شهادة ميلاد

انتهت حكاية المونديال بحلوها ومرها، صيف روسي بنكهة الكرة، حكايات وحكايات، الأرض التي أنجبت دستويفسكي لم تكن لتبخل علينا بأكثر الحكايات تعقيدا وتشويقا منذ بداية المنافسة فكانت عبقرية المكان في الموعد، باحت روسيا بكل أسرارها وكما في كل مرة تغيب نجوم وتظهر أخرى، خلال كل مونديال يعرف العالم وجوها جديدا تحمل بين أقدامها آمال ملايين المحبين عبر العالم.

الشبان فاكهة المونديال، غالبيتهم ستحمل قميص أوطانها لأول مرة في تجربة ود الكثير من كبار اللاعبين على مر التاريخ أن تتاح لهم، حسن الأداء والانضباط كانا السمة الأبرز، قتالية قل نظيرها، حتى استحال الفتية إلى صانعي بهجة وحاملي مشعل الكرة للقادم من السنين.

من خلال مشاهدتنا للمونديال الروسي، اخترنا تشكيلة من الشبان التي تعد بالشيء الكثير خلال الأيام القليلة المقبلة.في حراسة المرمى، جوردان بيكفورد حارس عرين الأسود الثلاثة وفريق إيفرتون، برز بشكل جيد من خلال تصدياته الحاسمة وقيادته لخط الدفاع بشكل رائع خلال المونديال، في الدفاع اخترنا المدافع الأيمن الفرنسي بافارد، مدافع فريق شتوتغارت الألماني والذي لم يسمع عنه أحد قبل المونديال، لكنه فرض نفسه بأداء رائع أنسى الفرنسيين مشكلة شغلت بالهم لوقت طويل، يأتي بعده لوكاس هيرنانديز لاعب فريق اتليتيكو مدريد الإسباني والذي يعد الزج به كأساسي من أنجح قرارات المدرب ديشامب خلال المونديال الحالي، في قلب الدفاع نجد خيمينيز، المقاتل الأوروغواياني الصغير، دموعه قبل نهاية لقاء فرنسا تقول كل شيء، رغم صغر سنه فقد تربى في كنف أكثر المدربين صرامة، التشولو سيميوني، وبجانبه يلعب مفاجأة المونديال ماجواير مدافع ليستر سيتي، فرصة صغيرة كانت كافية أمامه ليثبت أن دفاع المنتخب الإنجليزي في أيد أمينة.

وسط الميدان لا يستقيم إلا بالشاب الكهل، كانتي، رمانة ميزان خط وسط الديوك، إنه الرجل الذي يتمنى أي مدرب أن يكون في فريقه، قراءة جيدة للعب، فطنة متوقدة وتفان منقطع النظير، محارب بوجه طفل بريء، وبجانبه مقاتل آخر لم يكن يعرفه قبل المونديال إلا متتبع جيد للكرة، إنه توريرا نجم سامبدوريا الذي حامت حوله أيادي الإنتر قبل بداية المونديال لكن أداءه العالي جعله يوقع في كشوفات أرسنال الإنجليزي مباشرة بعد نهاية مسيرة الأوروغواي، العمود الثالث لخط الوسط ليس إلا المجتهد لينجازد والذي برهن مرة أخرى أنه لاعب ذو مستقبل كبير إذا أتيحت له الفرصة الكاملة.

بالنظر إلى خط الهجوم، يستحيل عدم ذكر الغزال مبابي، نجم نجوم فرنسا الذي لم يتم العشرين ربيعا، وصفوه بتيري هنري وبيليه ورونالدو البرازيلي، قاد فرنسا بقدرته الخارقة على الانطلاق بالكرة والمراوغة السلسة، بالتأكيد سيعرف العالم من هو مبابي الحقيقي في السنوات المقبلة، نجم الهجوم الثاني ليس إلا النجم البرتغالي برناردو سيلفا الذي ورغم الإقصاء في الدور الثاني كان من أبرز اللاعبين في مونديال الروس، لم تشفع له مؤهلاته في قيادة الأحمر البرتغالي إلى الأدوار المتقدمة، وأخيرا كان نجم المنتخب البلجيكي روميلو لوكاكو والذي أثبت بشكل لا يدع مجالا للشك أن المبلغ المدفوع فيه من قبل المانشستر لم يكن مبالغا فيه، فهو لاعب بمقومات البطل، لا يكل ولا يمل بحثا عن إضافة أهداف أخرى لرصيده العامر.

كل هذه النجوم بصمت على شهادة ميلادها الحقيقية خلال هذا المونديال، فهل ستسير حثيثة الخطى نحو تحقيق مسيرة حافلة بالإنجازات أم أن الأقدار تخبئ في جعبتها المزيد من الحكايات.

تعليقات

تعليقات