#هلا_بالصين - الأسبوع الإماراتي الصيني

موارد ومواهب

أقام مجلس نواب الشعب التونسي جلسة مساءلة لوزيرة الشباب والرياضة حول وضع الرياضة التونسية. وحامت جلّ التساؤلات حول المشاركة في المحطة المونديالية الروسية التي نعتوها بالمخيبة للآمال، لكن متى كان للكرة التونسية أمل في تخطي عتبة الدور الأول؟

هل للمنتخب التونسي ما يكفي من الموارد البشرية لتحقيق هذا المُنى الصعب المنال في ظل الموجود؟

هل الدوري التونسي يكفل انتقاء المواهب القادرة على مقارعة نجوم بلجيكا وإنجلترا. وحتى بنما التي تم نعتها قبل المونديال باللقمة السائغة كانت لها الأسبقية في هز الشباك التونسية.

النجاح في المونديال ليس مجرد مُنى بل جهد واجتهاد لسنين طوال.

ومتى كانت للكرة التونسية مقاربة تكوينية تنتج المواهب القادرة على مثل هذه المحطات العالمية فإنه يجوز الحديث عن ما هو أبعد من الدور الأول.

ومن أجل هذا لابد من تقاسم الأدوار بين مكونات الكرة التونسية، خاصة تلك الزمرة التي اصطلح على تسميتها «الكبار» على لعب دور القاطرة لجر البقية إلى التعقل والعمل من منطلقات منطقية على إصلاح المقاربة التكوينية.

وانعدام التكوين يمكن أن نستشفه من كمّ الأسماء الواردة على المنتخب من دوريات أوروبية مختلفة.. وجلهم من إنتاج مدارس أجنبية.

لنبدأ من حراس المرمى حراس المرمى: أيمن المثلوثي (الباطن السعودي)، معز حسن (شاتورو الفرنسي)، فاروق بن مصطفى (الشباب السعودي).. لا أحد منهم ينشط في الدوري التونسي وأبرزهم وهو معز حسن يمثل إنتاجاً فرنسياً خالصاً.

في خط الدفاع نجد كلاً من ياسين مرياح ورامي البدوي فقط من الناشطين في الدوري التونسي، أما البقية فهم محل توريد: ديلان برون (لاغونتواز البلجيكي)، يوهان بن علوان (ليستر سيتي)، صيام بن يوسف (قاسم باشا التركي)، أسامة الحدادي (ديجون الفرنسي)، علي معلول (الأهلي المصري) وحمدي النقاز (الزمالك المصري).

وفي خط الوسط نجد إلياس السخيري (مونبلييه الفرنسي)، سيف الدين الخاوي (تروا الفرنسي)، وهؤلاء يمثلون الركائز فحتى من دعوتهم من الدوري التونسي مثل غيلان الشعلالي (الترجي الرياضي)، أحمد خليل (الإفريقي) فكدنا لا نعثر لهم على أثر في المونديال.

وخط الهجوم ليس محل استثناء لما نرى المنتخب يعول على وهبي الخزري (ران الفرنسي)، نعيم السليتي (ديجون الفرنسي).

وإذا توخينا لغة الأرقام فإن حراس المرمى لا أحد منهم ينشط في الدوري التونسي، وهو ما يضعنا أمام نسبة توريد 100% مقابل 75% للدفاع (6 من أصل 8 ينشطون في الخارج)، فيما نجد نسبة 66% في الوسط والهجوم (4 / 6 في الخطين).

وهذه الأرقام فيها دليل وزيادة على عدم التعاطي مع العمل القاعدي بشكل يضمن الاكتفاء الذاتي للمنتخب وقلة الأندية التي مع حلول كل «ميركاتو» تلهب الأسعار وتجعلها من نار. وفي النهاية أقدام تصلح في افضل الأحوال لدكّة الاحتياط، وإذا حصلت الاستثناءات فهي نادرة وتكشف عن نوادر الكرة التونسية.

ولا يمكن الحديث عن سقوط المنتخب التونسي في المونديال، بل لا بد من التدقيق في سقوط منظومة برمتها.

فالتكوين الذي نلح عليه يقتضي ميادين، إلا أن ما توافر منها نجده محل احتكار من الكبار.

والتكوين يشترط المال، والكم الأوفر من المال مخصص للكبار.

والتكوين يشترط التعويل على قاعدة علموا الصغار وهم يلعبون.. لكن ماذا عسانا نقول وغول العنف قد تسرّب إلى ملاعب الصغار؟

والتكوين يقتضي كوادر ذات كفاءة.. فما الحل وكل كفاءة موجهة إلى أصناف الكبار؟!

تعليقات

تعليقات