#هلا_بالصين - الأسبوع الإماراتي الصيني

الكرة.. لعبة الجياع

عندما تقرأ قصة نجم المنتخب البلجيكي لوكاكو، الذي سجل 4 أهداف خلال الدور الأول، ومرشح للفوز بلقب هداف المونديال، تفهم لماذا خرجت المنتخبات العربية مبكراً!، وتفهم لماذا يلعب العرب، من دون استبسال!، لوكاكو يدافع عن قضية إنسانية على المستطيل الأخضر. ويقاتل ليفي بوعده لجدّه الكونغولي!، لقد هاتفه قبل أيام من وفاته، وأوصاه خيراً بابنته (والدة لوكاكو). كان هذا ولوكاكو لم يتجاوز 12 عاماً. لقد نشأ في عائلة تعيش فقراً مدقعاً. لذلك يلعب اليوم بشهية جائع. سئم حياة البؤس، ويحرص على ضمان مستقبله وحياة كريمة لوالدته. أما اللاعب العربي، فإنه بلا أحلام ولا آمال، لأنه لم يعرف معنى الجوع ولا معنى العراء، ولم يلعب كرة القدم بحذاء مثقوب مثل لوكاكو، في أصناف الناشئين في بلجيكا!

نعم، في مونديال 2002، عندما كان المنتخب البلجيكي يعاني ويقاتل ليخرج بالتعادل 1-1 أمام المنتخب التونسي، كان لوكاكو وقتها يتدرب بحذاء مثقوب، بل ولا يمتلك والده الفقير تلفازاً في البيت!

ولكن الطفل الفقير، كان كالزهرة التي تنبت بين شقوق الصخور، كافح وثابر في الملاعب، وتحمل معاناة لسنوات، ليصبح نجماً في مانشستر يونايتد ومنتخب بلجيكا، وربما يتوج بلقب مونديال 2018.

ففي مراحل الناشئين، عانى من العنصرية ومن الاحتقار، حيث يعامله آباء زملائه من اللاعبين بأسلوب مهين. كانوا يسألونه دائماً من أنت؟، ولكن كان يجيبهم على المستطيل الأخضر بتسجيل الأهداف.

ولو قرأتم سيرة طفولة لوكاكو، لنال إعجابكم في كل مباراة يلعبها. لم يعرف طعم الشوكولاته والحلوى كأترابه من الصغار، كان يتناول وجبة واحدة، هي خبز وحليب، صباحاً ومساء. وكانت والدته تستعير الخبز من البقالة، ولا تسدد ثمنه إلا نهاية الأسبوع لفقرها المدقع!

ولكن الواقعة التي غيرت حياة لوكاكو، وجعلت منه لاعباً ونجماً اليوم، حصلت ذات يوم، عند دخوله إلى البيت عائداً من المدرسة، ضبط والدته تخلط الحليب بالماء!، هنا فهم الولد الأسمر الحكاية. هنا، أدرك معنى الحياة!، وقال في نفسه: سأغير مجرى حياة أمي، ولأجلها سأحارب صعوبات الحياة، وأخرجها من الفقر إلى حياة كريمة.

وها هو لوكاكو اليوم، يفي بوعده تجاه نفسه ووالدته وجده، الذي هاتفه محملاً إياه مسؤولية ابنته.

لولا الفقر، لما نجح لوكاكو وغيره من النجوم: بيليه ومارادونا وتايسون ورونالدو البرازيلي والبرتغالي.. كرة القدم يحترفها الجياع، لأنهم يقاتلون من أجل لقمة العيش وكرامتهم، ويتحملون عذاب التدريبات الشاقة وغربة الاحتراف الأوروبي.

تعليقات

تعليقات