#هلا_بالصين - الأسبوع الإماراتي الصيني

روسيا نجحت

من قلب المونديال في موسكو نقول شكراً روسيا، لقد نجحت بامتياز في تنظيم العرس الكروي العالمي. كذّبت كل الشكوك وبدّدت كل المخاوف، ونالت شهادات الشكر والاستحسان من المنتخبات والجماهير.. بعد أسبوعين من انطلاق المونديال لم نلحظ تقصيراً أو نقطة سلبية واحدة. لم تترك اللجنة المنظمة شيئاً للصدفة. لقد رفعت روسيا السقف عالياً وصعبت مهمة منظمي النسخ المقبلة. شتان بين مونديال البرازيل 2014 والبطولة الحالية!

ففي روسيا انبهر الضيوف بيقظة الأمن وتواجده في كل مكان، عيون تراقب كل مشجع. فأينما حللت وجدت الأمن إلى جانب غالباً بأزيائه السوداء، وأحياناً أخرى بلباس مدني متخفياً في سيارات رابضة على أطراف الشوارع وفي الساحات العامة وأمام مراكز التسوق.

أما الدخول إلى الملاعب فيستوجب من المشجع أن يخضع إلى سلسلة من التفتيش الآلي واليدوي والمرور على أكثر من بوابة إلكترونية، لا يسمح لإدخال الماء للاشتباه في مزجه بمواد مشتعلة وحارقة! ولا يجوز إدخال جهاز إلكتروني، حاسوب أو هاتف متحرك إلا أن تشغله أمام الأمن ويتأكد منه، وإذا كان خالياً من الشحن عليك أن تتخلى عليه أو تغادر الملعب.. لأن الأجهزة الإلكترونية يمكن استخدامها في التفجيرات! والأمن الروسي لا يفوته شيء ومبدأه في العمل «صفر ثغرة».. حرفية الأمن الروسي جعلت الجماهير تحتفل وتشجع وتغني في أمن ودون مخاوف.

والأمن سر نجاح أي حدث كبير في حجم كأس العالم.

وروسيا لم تهمل شيئاً، حتى النظافة فهي من أولوياتها. ففي موسكو ترى الشوارع نظيفة على الرغم من اكتظاظها بحشود الجماهير.. فبين الآلاف من المشجعين تبصر عمال النظافة وهم يلتقطون علب العصير وبقايا السجائر وقوارير المياه. هم لا يؤجلون عمل اليوم إلى الغد. بل يرفعون الفضلات آنياً. وهذا ليس في الشوارع والساحات العامة والحدائق وإنما حتى أمام الملاعب.

فكيف لا يستحقون رفع القبعة لهم؟ وكيف لا ينالون عبارات الشكر من «فيفا» في أعقاب البطولة.

وأنت تتجول في الشوارع ترى سيارات الإسعاف رابضة في كل مكان جاهزة للتدخل في حال حصول أي طارئ وتعرض مشجع لوعكة صحية مفاجئة، وحصل هذا بحضوري وتدخل الإسعاف بسرعة قياسية ونقلوا مشجعاً أرجنتينياً إلى المستشفى.

وروسيا تستحق الشكر أيضاً لأنها أول بلد في تاريخ المونديال يلغي التأشيرة ويمنح النقل المجاني للجماهير! والشعب الروسي مضياف وخدوم يستقبلك بابتسامة ويسعد لخدمتك إذا سألت عن مكان ما. وروسيا تعيش على وقع المونديال، حيث تزين كل الشوارع بأعلام المونديال ونصب تعويذات كبيرة للحدث في الحدائق ومحطات المترو والفنادق.

المونديال في روسيا كان أكبر من مجرد بطولة كرة قدم، فقد تحول إلى كرنفال جماهيري رياضي ثقافي بتنظيم محكم. ولولا بعد المسافات بين المدن الـ 11 المحتضنة للمباريات لكان العرس الكروي فوق الخيال بحق.

شكراً روسيا على الدرس في التنظيم، لقد نجحت بامتياز.

تعليقات

تعليقات