#هلا_بالصين - الأسبوع الإماراتي الصيني

الأمل الحقيقي

كنتُ أودّ الحديث عن خروج المنتخبات العربية من الدور الأول لكأس العالم، وبالتحديد المنتخب المصري، لكني تراجعت وآثرت على نفسي ألّا أقلّب المواجع، وإن كنت أرى أن فوز الأخضر حفظ ماء وجه الكرة السعودية، وكشف أوجاع نظيرتها المصرية، أما تعادل المغرب مع إسبانيا فجاء برداً وسلاماً، وأزال جزءاً من إحباط الشمال الإفريقي، وما يهمني الآن هو الكلام عن الكرة السمراء وعلاقتها بالكبار، وكم تمنيت، كما تمنى الكثيرون، أن تمر جميع المنتخبات الإفريقية إلى دور الـ16، وأن تكون عنواناً كبيراً في المونديال الروسي، لكن ليس كل ما يتمنى المرء يدركه، فكُرة القدم الإفريقية، برغم روعتها في الشكل، كانت خارج المضمون، وأكدت بما لا يدع مجالاً لأي شك أنها ما زالت تحبو على الطريق العالمي، ليس بسبب نقص في الإمكانيات أو ندرة في النجوم، ولكن بسبب غياب الطموح وسذاجة التعامل مع المنافسين، وما دار في مباراة نيجيريا مع الأرجنتين يكشف علة المنتخبات الإفريقية، والعطب الدائم في تكوينها الذي يحول بينها وبين تحقيق هدف كبير!

فالمنتخب النيجيري لعب بشكل جيد أمام الأرجنتين المدجّج بأعظم النجوم (ميسي، أجويرو، هيجواين، دي ماريا، ماسكيرانو)، وعند تأخره بهدف إلى تعادل، لكنه لم يستغل الفرصة لكي يتقدم، وبدلاً من خطف ثلاث نقاط تحسم تأهله لدور الـ16 انفتحت خطوطه أمام التانغو، وتسابق لاعبوه في إهدار الفرص، بل أفسحوا المجال أمام الأرجنتين، للتقدم في الوقت القاتل، وحسم بطاقة التأهل، مع أنه كان من الممكن أن يحدث العكس، ويخطف النسور الفوز عبر الهجمات المضادة بين الحين والآخر.

ولا أفشي سراً عندما أقول إني لم أكن أتوقع مطلقاً فوز نيجيريا على الأرجنتين في الجولة الأخيرة، لأنني كنت واثقاً بأن النيجيريين سيتعاملون بسذاجة مع لقاء من المفترض أنه في متناول اليد بفرصتين، وليست فرصة واحدة، وهو ما حدث بالفعل، ودفعوا الثمن غالياً في المجموعة الرابعة!

وأتصوّر أن الأمل الحقيقي الباقي للمنتخبات الإفريقية سيكون في يد المنتخب السنغالي، بشريطة أن يتعلّم الدرس من أخطاء نيجيريا، وألّا يفرّط في مباراته اليوم أمام كولومبيا في المجموعة الثامنة، وألّا يركن إلى أنه يملك أكثر من فرصة للصعود إلى دور الـ16، لأنّ وجود أكثر من فرصة للصعود قد يكون له جانب سلبي يؤثر في تركيز اللاعبين.

وأعتقد أن ساديو ماني ورفاقه مطالَبون بالفوز على كولومبيا، دون النظر إلى نتيجة اليابان مع بولندا، لأن مصير كل فريق سيكون بأقدامه وليس بأقدام الآخرين، وعلى المنتخب السنغالي أن يخدم نفسه بنفسه، لعله يكون بين أهل الصفوة، كما فعل في مونديال (2002) عندما اقتحم دور الثمانية في أول مشاركة له في التاريخ.

تعليقات

تعليقات