«الفار» لحماية الكبار

عندما قرر إنفانتينو، رئيس «الفيفا»، الاعتماد على تقنية حكم الفيديو «الفار» في المونديال استبشر عشاق الساحرة المستديرة، وباركوا الخطوة مثمنين مضيّ الرجل في تكريس النزاهة والشفافية. لكن، والدور الأول لم يكتمل بعد، تبين أن «الفار» تستخدم لحماية الكبار فقط!

نعم لقد جلبت «الفار» لـ«فيفا» العار.

تقنية الفيديو جُعلت لتحمي المنتخبات الكبيرة وتنقذها من الخروج منذ الدور الأول، لينجو «الفيفا» من فخ فشل البطولة وعزوف الجماهير عن الملاعب وغيرها من الآثار السلبية لوداع الكبار المونديال مبكراً. نعم هكذا يعتقد الغالبية حتى الآن.

ما حدث في المباريات السابقة خلف جدلاً كبيراً، فـ«الفار» بات عدو المنتخبات الصغيرة أو الطموحة. منتخب المغرب تذوّق الحنظل أمام البرتغال، حيث احتسب عليه هدف لرونالدو مسبوق بمخالفة ارتكبها بيبي. والحكم الأميركي قال: لا للعودة إلى الفيديو! يلمس دفاع البرتغال الكرة باليد وهي في حالة غير طبيعية في منطقة الجزاء والحكم يقول مرة أخرى: لا داعي للاستعانة بالفيديو!

وأمام إسبانيا أول من أمس تكرر السيناريو، لُدغ أسوط الأطلسي من جحر «الفار» مرتين، ولن أعدد الحالات وأكتفي بهدف التعادل في الوقت البديل الذي جاء من ركنية لعبت من غير مكانها!

كل المنتخبات الصغيرة ظُلمت أمام الكبار بالحرمان من استخدام الفار: السنغال وتونس والمكسيك وحتى مصر. وفي مباراة إيران والبرتغال جامل الحكم رونالدو وأنذره بدلاً من طرده والحال أن اعتداءه على المنافس كان صريحاً، لكن كيف يقصي نجم البطولة؟! كما رفض ذات الحكم العودة إلى الفيديو ومنح إيران ركلة جزاء واضحة في الدقيقة 74!

ربما تبدو الأخطاء والقرارات تقديرية لكن ما استخلصه المتابعون للمونديال أن «الفار» جعل لحماية الكبار من تمرّد الصغار.

ونحن أمام عهد جديد من المظالم المقننة بالتكنولوجيا! مربط الفرس في ملعب كرة القدم لا يزال الحكم، على الرغم من دخول الفيديو. فالمشكلة في تطبيق «الفار» بعد تجربة المونديال باتت تكمن في سؤال حير اللاعبين وأبكى المدرب (هيرفي رونار): لماذا يقبل الحكام إعادة اللقطات التي يمكن أن تنتفع منها المنتخبات الكبرى ويرفضون الاستعانة بالفيديو إذا كان الشكّ لمصلحة منتخب صغير؟

ما حدث في روسيا حتى الآن أن أغلب الحكام يتجاهلون اللقطات التي يمكن أن تعود بالنفع على المنتخبات الصغيرة. وهذا يجعل حظوظ الكبار تتضاعف مرتين. ويحول تقنية «الفار» إلى سلاح ذي حدين.

والحدّان في قلب الصغار! وهذا سيجلب لـ«الفيفا» العار!

استخدام تقنية الفيديو يبقى مفيداً ووسيلة تقلص من المظالم التحكيمية وتكرّس النزاهة والعدالة، لكن يحتاج تطبيقها إلى مراجعة عاجلة ووضع لوائح أكثر وضوحاً في استخدامها أثناء المباراة. يجب اعتمادها بالعدل، لا لخدمة المنتخبات الكبيرة وتجاهل اللقطات التي يمكن أن يستفيد منها الصغار.

حتى لا يكون «الفار» لحماية الكبار.. ويجلب لـ«الفيفا» العار.

تعليقات

تعليقات