الماكينات.. مقنع

الفوز بهدفين لهدف واحد على السويد في الوقت القاتل وبعشرة لاعبين يرضي بكل تأكيد عشاق المنتخب الألماني الذين كانوا ينتظرون عرضاً كبيراً ونتيجة أكبر من حامل اللقب؛ كي يعوّض به سقوطه المخيف أمام المكسيك في بداية مشواره بالمجموعة السادسة.. وأعتقد أن منتخب الماكينات قدم الأداء المقنع والنتيجة الواقعية ليس لأن المباراة هي الثانية والفرصة الأخيرة للبقاء في المونديال فحسب، ولكن لأن الخصم لم يكن هيّناً يسهل افتراسه بل كان أمام السويد أفضل من يقدم وجبات كروية كاملة وطازجة تجمع بين القوة والسرعة والمهارة والتنوع في طرق اللعب، إلى جانب مشواره المحترم جداً في تصفيات أوروبا وبلوغه النهائيات على حساب هولندا وصيف بطل العالم.. ثم على حساب إيطاليا حامل اللقب الأسبق في الملحق الأوروبي.

ولا أجد عيباً في أن تتعرض ألمانيا للحرج أمام السويد في بعض فترات اللقاء في ظل المستوى المتقارب بين المتنافسين وامتلاك كل منهما أدوات وعناصر تستطيع الحسم في أي وقت، وإذا كان (أولا تويفونين) هز الشباك الألمانية بهدف جميل ورائع وكأنه يعزف على أوتار غيتار فإن حارس المرمى (مانويل نوير) لم يكن بيده أي حيلة لمنع هذا العزف المنفرد القادم من الشمال.. وأعتقد أن الحارس الألماني تعرّض لأكثر من اختبار بعد إصابة شباكه بهدف ما يعد دليلاً على وجود هجوم سويدي مرهوب الجانب حتى لو لم يحالفه التوفيق بتسجيل مزيد من الأهداف.. وأعتقد أيضاً أن تعادل الألمان بهدف (ماركو رويس) مثّل لهم انطلاقة ناجحة وأبقى على آمالهم حتى أضاف (توني كروس) هدف الفوز في الدقيقة الخامسة من الوقت بدلاً من الضائع، وبالتالي ارتفاع فرص اجتيازهم الدور الأول كما تعودوا لأنهم لم يعتادوا على هذا النوع من النتائج بل كانوا يمرون بكل سهولة إلى دور الـ16.

وأرى أن السبب الحقيقي في خروج مباراة حامل اللقب والسويد بهذه النتيجة وبتلك الصورة يعود إلى تشابه أداء الفريقين في أشياء كثيرة وأهمها الدفاع المُحكم بطول الملعب وعرضه لدرجة أن كليهما حاصر الآخر ولم يعطه أي مساحات للحركة، وتحول الفريقان للعب في ثمن الملعب ولم يكن من السهل على أي منهما التسجيل إلا من هفوات دفاعية ندر ظهورها.. وإذا كان (تويفونين) قد تقدم للسويد فإن ذلك الهدف تسبب في استنفار البطل ولم يهدأ حتى بعد أن سجل (رويس) هدف التعادل.. وبدا المانشافت متفوقاً في الشكل، بينما المضمون تأرجح في حقيقة الأمر بين الفريقين في الميزان الفني للقاء.. لأن كليهما اتبع نفس طريقة اللعب من البداية مع تأمين دفاعي معتاد من الجانبين.. وظل السويد متمسكاً بفرض الزحام الإجباري على منطقة المناورات في انتظار اندفاع ألماني لاستغلال المساحات والقيام برد فعل هجومي.. وهو ما حدث بالفعل وصاد (تويفونين) شباك (نوير).

وأجد نفسي الآن متأكداً أن الألمان لم يهزموا السويد فقط بل هزموا التوتر والخوف بعد طرد (بواتينغ).. وأظن أيضاً أن فرص حامل اللقب ومعه السويد في عبور الدور الأول ما زالت قائمة؛ لأن كليهما قوي وقد تكون مواجهات الختام عامرة بالمفاجآت.

تعليقات

تعليقات