منتخب «معلول»

بمدرب «معلول» الفكر ولاعب «معلول» الأقدام لا يمكن لمنتخب تونس إلا أن ينهزم بإذلال أمام منتحب النجوم البلجيكية في المونديال.

من غير المعقول للمدرب معلول أن يخطئ في تطبيق خطة الضغط العالي في بطولة بحجم كأس العالم؛ ما ترك مساحات في دفاع تونس استغله هازارد ولوكاكو وباتشواي ليسجلوا 5 أهداف.

وما فعله المدافع علي معلول أمام بلجيكا كان ضرباً من الخيال في الأخطاء! كيف لأفضل ظهير أيسر في إفريقيا أن يتسبب في 3 أهداف خلال مباراة بنهائيات كأس العالم؟

وبأي طريقة حصلت الأخطاء؟ بتمريرات وهدايا إلى منافس لا يرحم!

جماهير تونس في موسكو وفي قرطاج لا تزال مذهولة بعد 24 ساعة، ولا تكاد تصدق سيناريو الرعب وسقوط النسور بين فكي «الشياطين الحمر» على جليد روسيا. فالخيبة لا توصف من المردود المتواضع، والحسرة كبيرة من منتخب علقت عليه آمالاً كبيرة في تحقيق أول فوز تونسي في المونديال بعد انتصار رجال الشتالي في الأرجنتين 1978 على المكسيك 3-1.

لقد باع نبيل معلول الوهم للتونسيين ووعدهم ببلوغ ربع النهائي! وها هو اليوم يلملم جراحه وحقائبه مستعداً للعودة ربما بهزيمة ثالثة غير مستبعدة أمام بنما.

ما آلم التونسي ليس الخروج من الدور الأول، بل أن يرى العالم منتخب بلادهم «معلولاً» مفككاً منهاراً. تمنت الجماهير أن ترى في منتخب النسور الروح القتالية لمنتخب المغرب أمام البرتغال: ماكينة لا تتوقف عن الدوران، هجمة تلو الأخرى، استبسال في استخلاص الكرة وسرعة في المرتدات. هكذا أرادها التونسيون أمام بلجيكا. قالوا بحسرة: شرف الإنسان في المحاولة. لكن منتخب معلول كان «معلول» الفكر و«معلول» الأقدام.

الهزيمة أمام منتخبات بحجم إنجلترا وبلجيكا منطقية ولكن بفارق هدف أو هدفين، لا أن تكون ضحية عرض سيرك كروي تستهزئ بك الجماهير.

لا أحد كان سيلوم معلول على الخسارة بهدف؛ لأن الواقع والمنطق يرجحان كفة بلجيكا فهو معززة بأفضل جيل كروي في تاريخها.

لكن السؤال الأهم الذي يتجاهله المتربعون على كرسي المسؤولية: متى نبدأ العمل القاعدي على أسس سليمة ونضع خطة تكوين جيل عالمي من اللاعبين يحققون إنجازاً في مونديال 2030؟

لهؤلاء نذكرهم بأن تونس تعادلت مع منتخب بلجيكا 1-1 في مونديال 2002، لكن البلجيكيين عملوا واجتهدوا وعادوا إلى المونديال بعد 12 عاماً مرشحين للقب، أما نحن التوانسة والعرب نتكاسل ونتهاون في العمل ونرهن مصيرنا وأحلامنا بموهبة لاعب ونعلق أخطاءنا على صافرة حكم.

سنقبل الهزيمة القاسية لو أنها ستكون نقطة نهاية العمل الفوضوي وبداية مرحلة جديدة قائمة على مشروع كروي واضح يديره الرجل المناسب.. حتى لا نرى في المونديالات المقبلة منتخباً «معلول» الفكر والأقدام.

تعليقات

تعليقات