اعترافات وإصلاحات

وزع المدير الفني للمنتخب التونسي الكثير من الكلام المعسول إلى حد الحديث عن الترشح إلى دور الثمانية، وهو ما تلاعب بالعقول.. والحال أنه كان من المفروض والمعقول أن يوفر الحلول لدفاع مهتز وغير مقبول أمطرت الفرص على دفاعات المنتخب التونسي بشكل مستفز، بشكل جعل إدراك دور الثمانية مستحيلاً، وصار الوداع محتوما على النسور، على غير المأمول.. والحال أن معلول أكثر الناس إدراكاً أن الوهم والكرة لا يلتقيان، تصورات المدرب كانت أبعد مما لديه من حلول.

ولعل المباراة مع بلجيكا عرت الأخطاء بشكل أغرقنا في الذهول.. لأنه ليس من المعقول أن يُبقي على علي معلول الذي فتح طريق الشباك التونسية بشكل جعل المنتخب التونسي ينقاد إلى هزيمة بخماسية ولو بلغت السباعية لكانت في حيز المقبول.

وما تأكد أن المنتخب التونسي تعوزه الآليات التي تبيح له رسم الجمل الهجومية، وغياب الرسوم المؤدية لإيجابية تهديفية يزيد أوزار الخطوط الخلفية وهو ما بان واضحاً على امتداد المباراة فظهر نسور قرطاج فاقدين للأهلية.

المنتخب التونسي يودع منافسات بطولة كأس العالم 2018 وفقد فرصة التأهل لدور الستة عشر بعد تلقيه هزيمة ثقيلة ومريرة على يد بلجيكا بنتيجة 5-2، على ملعب أنكريت آرينا في ثاني جولات المجموعة السابعة بالمونديال الروسي ليلحق بجميع المنتخبات العربية التي شهدت نفس المصير، ولا عزاء بالتأكيد للكرة العربية التي تعوزها القدرات على مجابهة مثل هذه المحطات المونديالية.

والدليل أن العداد العربي لم يسجل ولو نقطة واحدة. دعونا نتفق على أن الكرة التونسية ليست محل استثناء عن واقع المنتخبات العربية، فعناؤها من صنعها والدليل بحثها عن البضاعة الجاهزة، دون أن تصنع خطط مستقبلية.أين التكوين؟ هذا السؤال، تمثل الإجابة عنه، طريق النجاح الذي أصبحنا نطارده في كل مونديال ينتهي بالنسبة لنا بأضغاث أحلام. الهزيمة جمدت رصيد تونس ب نقاط وجمدت في عروق العرب ا الدماء فانقطع الكلام، وان كان ما يتلاحق من خيبات يستحق الكثير من التعليق، والملام.

ودعنا.. نقر أنه حتى الجانب الإعلامي في دائرة العار موجود، ومهما كان يحدث تجد دفاعاً إعلامياً فاق الحدود.. ومن يطبل أكثر له جسر الوصل والمحبة ممدود. الكرة العربية في حاجة إلى اعترافات إذا كنا ننشد حقاً الإصلاحات.. فما فات من إخفاقات سيظل حياً، حتى لو ادعينا أنه مات!

تعليقات

تعليقات