#هلا_بالصين - الأسبوع الإماراتي الصيني

خواطر مُونديالية

عرفت لقاءات الجولة الأولى من مونديال الدبّ الروسي العديد من المتناقضات، تعددت المشاهد في مسرحية روسية الإخراج لكن بمشخصين أجانب.. المشهد الأبرز كان التعثر المثير وغير المنتظر للماكينات الألمانية، حامل اللقب والمرشح الأول، ثم التعادل المخيب للسامبا البرازيلية أمام الطموح السويسري الجارف.. لكن يبقى المشهد الأكثر سريالية والأكثر محاكاة للقصص الهيتشكوكية مشهد الدقائق الأخيرة لعرب إفريقيا، بدءاً برأسية خيمينيز في مرمى المتألق الشناوي، مروراً بالصفعة من يد ابن الدار بوحدوز وانتهاءً بهدف هاري كين في مرمى نسور قرطاج.

مشهد الرأسية البديعة للمهاجم المغربي بوحدوز في المرمى المغربي جاء كالصعقة، ما انتظرناه مشهداً عكسياً، هدف في المرمى الإيراني بعد أن حارت السبل وقلت المحاولات في شوط ثانٍ بدا مملاً في جلّ فتراته؛ إذ تمكّن المحنك كيروش من ضبط عقارب الساعة الإيرانية فأغلق جميع المنافذ نحو مرماه، وحين اقتنع بأن التعادل السلبي ليس بالنتيجة السيئة جاء الخبر السعيد، ثلاث نقاط على بساط فارسي.. والحصيلة فرحة غير منتظرة بعد مباراة كادت تلفظ أنفاسها دون كلام، وفي الجانب الآخر، دموع بوحدوز لخصت كل شيء، صدمة عصفت بما تبقى من أحلام مغربية إلى شبه الجزيرة الإيبيرية، حيث لا ماء ولا هواء ولا نقاط إلا من أمل.

مشهد الأمل، جحافل من مشجعين مغاربة وعرب غصّت بهم شوارع سان بطرسبرغ وهم ينشدون لازال في العمر بقية، تبقت مباراتان، الأولى أمام البرتغال والدون المنتشي بهاتريك تاريخي، والثانية والأخيرة ستكون مواجهة الإسبان.. لا عليك يا بوحدوز سنسير وراءكم حتى النهاية.

وقبل ذلك مشهد عبثي ذلك الذي رصدته تحقيقات صحفيين مغاربة، مجموعة من البرلمانيين والفنانين حظيت ببطاقات دعوة «كبار الشخصيات vip» لمتابعة المباريات في حين تم تهميش نجوم لمعت في سماء الكرة المغربية كصاحب الكرة الذهبية الإفريقية أحمد فرس الذي يتابع المباريات في مقهى شعبي بمسقط رأسه بمدينة المحمدية.

المشهد الأخير ربما يكون يوم الأربعاء، ستكون مواجهة بطعم التاريخ الذي يحكي لنا قصص الآباء ممن لم يحظوا ببطاقات الدعوات، آباؤنا الذين هزموا البرتغال في مونديال مكسيكو 1986 بثلاثة أهداف مقابل هدف يتيم، 32 سنة مرّت منذ ذلك الفوز العظيم، فهل ستكون بطعم الانتقام هذه المرة، خصوصاً وهي ستجري في حضرة أعظم لاعب في تاريخ البرتغال، أم أن الأسود ستنفض غبار اليأس عنها وترتقي لغد مونديالي أفضل رغم تعقد المهمة.. الكرة في ملعب المدرب رونار، فبعد أن أجمع الكل على وجود أخطاء في تسييره المباراة السابقة، وجب عليه العودة من بعيد ودحض كل الفرضيات التي تروّج بأنه مدرب بتجربة إفريقية متميزة لكن بضعف بصيرة حين يتعلق الأمر بالمستوى العالمي.

تعليقات

تعليقات