العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    كلام أخضر

    أخطأ الفهد وإن أصاب!

    بفرحة طاغية، ونشوة غامرة تحدث نجم الكرة الإماراتية والخليجية السابق المهاجم الفذ فهد خميس في أعقاب فوز المنتخب الإماراتي على نظيره العراقي بركلات الترجيح في نصف نهائي خليجي 23 ليشير بأن فوز منتخب بلاده تحقق على الرغم من أن المنتخب لم يقدم المستوى المأمول منه في المباراة، وهي رؤية وإن بدت صحيحة لكنها غير معبرة عن واقع الحال.

    في ظني يخطئ من ينتظر من المنتخب الإماراتي مستوى مغايراً عما قدمه في المباريات الأربع الماضية، التي حقق فيها فوزاً واحداً وتعادلين في الدور التمهيدي، ولم يظفر فيها سوى بهدف يتيم عبر من خلاله لنصف النهائي، ولم يزد عليه؛ حيث طار للنهائي بركلات الترجيح بعدما اقتسم السلبية مع نظيره العراقي، وما زال ينتظر فإن انتظاره سيطول، وقد تنتهي الدورة دون أن يشاهد المستوى الذي يتصوره أو يبحث عنه.

    من يظن أن عموري وزملاءه جاءوا للكويت لإمتاع الجماهير وتسليتهم فهو واهم، ومن كان يعتقد أن الأداء الذي كان يقدمه علي مبخوت ومن خلفه بقية الفريق إبان فترة إشراف مهدي على الفريق، ومن ثم إدغاردو باوزا فهو مخطئ، فالأبيض الحالي ليس هو ذاك الأبيض الذي كان يقدم مستويات مبهرة لكنها مفرغة من المضمون الإيجابي.

    ما أعنيه بوضوح أن أبيض زاكيروني لا يبحث عن المتعة والإبهار، وإنما يبحث عن كرة عملية، يكون فيها المضمون مغلباً على الشكل، وهو ما لمسناه بوضوح في هذه الدورة، والدلائل على ذلك واضحة لمن تابع بشكل جيد، المنتخب قبل زاكيروني وبعده، وهو ما يتجلى في الاعتماد على الجانب التكتيكي الصرف أكثر منه على الجانب المهاري، وعلى الجماعية أكثر من الفردية، وبالتزام الانضباط الفني بدلاً عن الاجتهاد.

    حتى وقت قريب كان خط الدفاع في المنتخب هو الأضعف بين خطوط الفريق، حيث تبدو الفراغات بين المدافعين واضحة، والانسجام غائب، والأخطاء الفردية قاتلة، والارتباك هو العنوان اللافت فيه، بينما يبدو الأمر مختلفاً تماماً، إذ يسجل خط الدفاع لنفسه بأنه أقوى الخطوط بانضباطية ملموسة، وثقة متناهية، وحضور ذهني عالٍ وبلغة الأرقام التي لا تكذب ولا تتجمل.

    لا أخفي حقيقة أننا كمراقبين كنا نرى الدفاع الإماراتي سواء في المنتخب أو الأندية بمثابة بوابة عبور بلا جمرك، لكن بدت الأوضاع مغايرة اليوم، حيث فرض زاكيروني ضريبة باهظة لمن يفكر المرور، وهو أمر يؤكد بالفعل أن فكر المدرب الإيطالي ومدرسته التدريبية أخذ يتضح بشكل لافت على هوية المنتخب الإماراتي.

    عوداً على بدء أُذّكر النجم الفذ فهد خميس أن الكرة الإماراتية كانت منذ أيامه وأيام طيبي الذكر عدنان الطلياني وزهير بخيت وبقية الأجيال السابقة ممتعة وأحياناً مبهرة، ولكنها لم تحقق للجماهير الإماراتية ما تصبو إليه، ولعلي لا أحتاج لأن أذكره بكأس آسيا 1996 التي خسرها الأبيض على أرضه وبين جماهيره، ومثلها خليجي 12 التي قدم فيها مستويات مبهرة، وفاز فيها محسن مصبح بأفضل حارس، ومحمد علي بأفضل لاعب، لكن في المرتين طارت الكأس للسعودية، لأنه وببساطة تامة المتعة لا تمنح الألقاب.

     

    طباعة Email