#هلا_بالصين - الأسبوع الإماراتي الصيني

خليجي 23.. رب ضارة نافعة

كل من اقترب من واقع التنظيم في خليجي 23 يدرك حجم القلق الذي كان يسيطر على المسؤولين والكوادر العاملة في الدورة، ومصدر القلق أنهم كانوا في تحدّ مع الذات بالقدرة على النجاح في هذا الزمن القياسي الذي وجدوا أنفسهم أمامه ما بين إعلان تنظيمهم للبطولة وانطلاقتها، الذي لم يتجاوز عشرة أيام.

لقد كان أبناء الكويت في سباق محموم مع الوقت، فإما أن يسبقهم فيكونوا في وضع لا يحسدون عليه، بحيث يحرجون أمام الوفود المشاركة، أو يسبقوه فيحققوا انتصاراً يكتب لهم بمداد الفخر، خصوصاً وأن رياح التحدي كانت تعصف بهم من كل اتجاه، باعتبار أن هذه الدورة تحديداً كانت لها خصوصيتها على غير صعيد، وظروفها الاستثنائية.

أبناء الكويت كانت لهم كلمتهم قبل أن يبدأ السباق بمجرد أن قبلوا التحدي، وكانت كلمتهم مدوية يوم الافتتاح الذي شرفه أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد بعرض مبهر نال إعجاب عشرات الألوف التي احتشدت في الملعب، والملايين التي شاهدته عبر شاشات التلفزيون بإبداع متناهٍ من مخرج الحفل ابن الكويت الوفي الشاب طلال البرجس الذي قبل التحدي في وقت قياسي، وقد سمعت منه شخصياً ظروف تكليفه بالمهمة، وهي بحد ذاتها قصة تروى للأجيال.

كل يوم من أيام الدورة كان يمر على المنظمين ليكون بمثابة اختبار جديد، إذ ما يكادون ينجزون يوماً من التحدي إلا ليستعدوا ليوم جديد أشد وأصعب على كل اللجان، ولأنني عضو في اللجنة الإعلامية للدورة، فقد أدركت حجم الأعباء التي كانت تثقل ظهورهم، وبالمثل كانت على كل اللجان العاملة، ولعل ما ساعد على النجاح هو الضوء الأخضر الذي أعطي لهم من كبار قيادات الدولة.

الأجمل في كل ذلك أن النجاح الذي حققته اللجان واكبه نجاح آخر ارتبط بالحضور الجماهيري الذي رافق كل مباريات الدورة منذ اليوم الأول للافتتاح الذي غصت به المدرجات، وحتى يوم أمس، حيث احتشدت الجماهير من الدول الأربع المتأهلة ومعهم جماهير الأزرق الكويتي، لتسجل خليجي 23 لنفسها بأنها واحدة من أنجح دورات الخليج من حيث الحضور الجماهيري، إن لم تكن الأنجح على الإطلاق.

خليجي 23 كانت بالنسبة للكويتيين ورقة تحدّ وصكاً لإثبات الوجود، ففي حين جاءت في وقت خانق كونها سبقت قرار رفع الحظر الدولي عن المنتخب الكويتي بأيام معدودة، وتحولت الاستضافة إليهم في أعقابه، إلا أنهم أثبتوا وبما لا يدع مجالاً للشك بأنهم قادرون على استضافة أقوى وأكبر البطولات، وأن السنوات الماضية التي غابوا فيها عن الاستضافات الدولية قد ظلمتهم، وحتى لا أقول ظلموا أنفسهم، لكن يمكن القول اليوم بأن هذه الدورة بكل أحداثها وتحدياتها، وأن الإيقاف الذي تعرضوا له وغيّبهم عن المشهد الدولي، كان بمثابة الضارة النافعة، حيث سيكون القادم للكويت حتماً أجمل.

 

تعليقات

تعليقات