نصف الحقيقة!

يسدل اليوم الستار على نصف نهائي خليجي 23 بمواجهتي الإمارات والعراق، وعمان والبحرين، وقبل انسدال الستار ستكون قلوب أنصار المنتخبات الأربعة منقبضة حتى صافرة حكمي المباراتين بإعلان المنتخبين المتأهلين للنهائي المرتقب، ولعل ذلك يعود بالدرجة الأولى إلى صعوبة المواجهتين حيث تتساوى الحظوظ إلى حد بعيد.

أكاد أجزم أن لا أحد من المترقبين للمواجهتين يستطيع إعطاء ترشيحاته لأي من المنتخبات الأربعة باطمئنان، حيث تتقارب المستويات، وهو ما يحدث لأول مرة، خصوصاً مع خروج الكويت البلد المستضيف من الدور التمهيدي، وهو ما يعني غياب أهم أوراق الرهان في هذا الدور، وأعني بذلك ورقتي الأرض والجمهور اللتين عادة ما تكونان ورقتي ضغط قويتين في مثل هذه المباريات.

هذا الواقع يجعل سيناريوهات المباراة النهائية مفتوحة على كل الاحتمالات، فكل منتخب من المنتخبات الأربعة ظهر بنصف حقيقته في الدور التمهيدي، وأبقى النصف الآخر، فقد يكون آثر طوعاً أو كرهاً إظهار النصف الآخر حتى جولة الحسم الكبرى، وهو ما ستكشف عنه المباراتان المرتقبتان.

ثمة من يراهن على بلوغ منتخب الإمارات للنهائي انطلاقاً من أن الأبيض بكل ما يملك من خبرة ميدانية، وانسجام بين لاعبيه، ومهارة فائقة لدى البعض منهم، فضلاً عن دور مدربه الإيطالي إلبرتو الشهير زاكيروني قادر على الكشف عن وجهه الحقيقي في ساعة الحسم، بعدما خبأ كثيراً منه في الدور الأول، وهذا الرهان ليس بالضرورة يكون حقيقياً فقد يمثل نصف الحقيقة.

بالمثل هو منتخب أسود الرافدين، فالفريق العراقي المتعطش لمعانقة الكأس بعد غياب طويل عنها، هو أيضاً قادر على أن يقول كلمته في وجه أبيض الإمارات، خصوصاً بعد مستوياته الجيدة في الدور التمهيدي، ولا أقول المميزة.

المنتخب العُماني يكاد يكون هو المنتخب الأكثر إقناعاً في الدور التمهيدي، إذ على الرغم من خسارته الأولى من نظيره الإماراتي إلا أنه قدم حضوراً مميزاً في مواجهتي الكويت والسعودية، حيث ظفر بنقاطهما الست وبمستوى أظهر مكنون ما يملكه، لكن رغم ذلك لم يجد إجماعاً ولا حتى شبه إجماع بأنه البطل المنتظر لخليجي 23، وبذلك يكون قد أظهر نصف حقيقته، ويبقى مطالباً بالنصف الآخر إذا ما أراد احتضان الكأس للمرة الثانية في تاريخه.

أخيراً يبقى منتخب البحرين الذي عبر لهذا الدور، وهو الذي لم يكن يملك حظوظاً وافرة، لكنه فعلها باستحقاق، حيث أظهر لاعبوه مستويات جيدة، مقرونة بروح عالية، كانت هي الميزة الكبرى له، خصوصاً في مباراته الأخيرة التي أكد من خلالها لاعبوه قتاليتهم من أجل شعار وطنهم، لكن تظل مواجهته للمنتخب العُماني مختلفة تماماً، لوجود قواسم مشتركة تجمعهما، ولأنه يلعب أمام منتخب أظهر صعوبة مراسه، وبذلك سيكون أمام مهمة صعبة هو بحاجة فيها لأن يكشف عن نصف الحقيقة المخبوء إن أراد تحقيق الحلم الذي أرّق جفون محبيه بحمل كأس الخليج لأول مرة في تاريخه.

 

تعليقات

تعليقات