لم يعد هناك كلمات جديدة، يمكن أن تضاف لوصف حال اتحادنا لكرة القدم، فالكلمات انتهت وهو لا يزال يسير في الطرق نفسها الخاطئة، التي أودت بنا إلى ما نحن فيه من تردٍ وتراجع ليس في مجال واحد أو موضوع واحد، بل في كل المجالات والمواضيع التي تأتي أمامه.

الغريب أن الاتحاد ما إن يخرج من عثرة حتى يوقع نفسه وبنفسه في مأزق، لذا لم أعد أتمنى مع هذا الاتحاد شيئاً باستثناء أن يفهم قبل فوات الأوان ويترك مكانه لمن يعرف ويفهم في اللعبة، وهو ما يبدو أنه المستحيل الرابع.

فكل انتظار وكل فرصة تذهب وتضيع بسبب قلة الخبرة مضافاً إليها التعالي والثقة التي ليس في مكانها نتيجة الاستمرار في قراءة كتب الحكم الضائعة ودراسة كتب التنمية البشرية المعلبة واستدعاء مفردات القواميس القديمة، وكلها معارف ليس مكانها كرة القدم لو كانوا يعلمون، لذا ضاعت منا فرصة جديدة كان يمكن معها إعادة منتخبنا الوطني للناشئين للمشاركة في التصفيات الآسيوية سواء في مجموعة جديدة أو لإقامة التصفيات في بلد محايد أو حتى الاعتراض ولو على سبيل الشكل وإبراء الذمة وكلها سبل كانت ممكنة ومتاحة لو كان الاتحاد يعرف الطريق، ويفهم ما يجب عليه، لكن على من تقرأ كتبك يا داوود.

قضية منتخبنا الوطني للناشئين نموذج صارخ لحال اتحاد الكرة وتحركه المتأخر كالعادة أو تحركه في هامش اللا فعل.

فصول القضية بدأت منذ يوليو الماضي ومن قبله حين عرفنا جميعاً أن التصفيات ستقام في قطر، لكن لم يتحرك أحد في الاتحاد واعياً لمتطلبات العمل الواجبة وجلس الاتحاد ينتظر المطر في الصيف والشمس في المساء.

وتواصل الانتظار والترقب دون أي تحرك واحد إيجابي أبعد من التصريحات الصحافية الفضفاضة غير المسؤولة وبالطبع النتيجة معروفة، فشل وإخفاق والضحية في النهاية أولادنا في منتخب الناشئين الذي استمر إعداده وبنائه أكثر من ثلاث سنوات ثم بسبب قلة الخبرة وعدم المعرفة وعدم الاستعانة بمن يعرف وصلنا إلى هذا التخبط المزري والمسيء مع تصريحات كوميدية عبثية، صدرت عن المسؤول الإعلامي في الاتحاد تبشرنا بأن الاتحاد سيلجأ إلى المحكمة الدولية «كاس» وحين قيل له: لقد تأخرتم في اللجوء إلى المحكمة في الموعد، فضاعت فرصة الاعتراض فسارع قائلاً: سنلجأ إلى «فيفا» وحين قيل له إن «فيفا» ليس مسؤولاً عن تصفيات القارة، وهو أمر متعلق بالاتحاد الآسيوي قال بكل حماس وشجاعة سنلجأ إلى من هو أعلى من «فيفا» ولا أعرف منذ إن دخلت مجال الرياضة وحتى يوم القيامة ما هي الجهة الأعلى من «فيفا» إلا إذا كان المقصود اتحادنا لكرة القدم نفسه بالله عليكم؟! ماذا يمكن أن نقول لمثل هذه التصريحات التي يقدمها للرأي العام مسؤول في الاتحاد في زمن الرضع لديهم أجهزة في أيديهم يتابعون ما يدور في الكرة الأرضية، وباتت المعارف في يد كل إنسان.

هذه نوعية من التصريحات ومن العقول التي تدير اتحاد الكرة تظهر لنا المشكلة بوضوح، الأزمة أن منتخبنا للناشئين كان هو ضحية عدم المعرفة وعدم المتابعة، فضاعت جهود الإعداد الطويلة وجهود السنين في بناء قدر الاتحاد ومكانته في القارة.

هذه الأزمة تحتاج إلى محاكمة كل من في الاتحاد لمعرفة كيف يمكن أن يهدر حق شبابنا بهذا الشكل، لذا فالكلمات تقف عاجزة حين تأتي الفرص بعد فوات الأوان وليستمر اتحاد الكرة في فصوله الكوميدية، لكنها كوميديا للأسف سوداء.