النهاية الحزينة

قبل خوض أهم مباراة له في الموسم ضد ريال مدريد، لم يتمالك ماسيميليانو أليجري، المدير الفني ليوفنتوس، نفسه أمام جموع المتشائمين من سجل فريقه الكارثي في نهائي دوري أبطال أوروبا.

لقد زمجر في وجه رجال الصحافة قائلا، «إن يوفنتوس لم يخسر 6 نهائيات لدوري أبطال أوروبا، بل هو تأهل لثمانية»، آمرا إياهم بأن ينظروا إلى النصف الممتلئ فخرا وإنجازا من الكوب.

ولكن الكوب «اندلق» في العاصمة الويلزية كارديف، ولستم بحاجة إلى أن أخبركم كيف انتهت الليلة بخسارة سابعة في تاسع نهائي يخوضه الفريق على الصعيد القاري، وثاني هزيمة في خلال 3 مواسم.

ولكني قد أضطر للتوضيح إلى أن ذلك الشعور بالانزعاج والغضب الذي راود أليجري قبل المباراة قد يكون مقتصرا عليه فقط. سمها واقعية، أو سوداوية، أو قنوطا، إلا أن البقية منا باتت تدرك وتتقبّل بأن كرة القدم ليست عادلة، ولن تعرف العدل يوما.

شاء أليجري أم أبى، إن سجلات التاريخ على استعداد تام لأن تنسى موسمه الاستثنائي محليا، وظفره بثنائية الدوري والكأس الإيطاليين. ستنسى الثلاثي الجبّار الذي قاد خطه الدفاعي، ستنسى بروز أسماء مثل باولو ديبالا وأليكس ساندرو تحت قيادته، وستنسى بأنه توجّه إلى استاد «ميلينيوم» دون أن تلج مرماه سوى 3 أهداف خلال 9 مباريات.

بل وربما لو شجعنا سجلات التاريخ هذه على المزيد من النكران والجحود، ستنسى أيضا هدف ماريو ماندزوكيتش الأسطوري في شباك كيلور نافاس.

إنها ستتذكر على الجانب الآخر رباعية ريال مدريد التي جعلته أول فريق يرفع الكأس في موسمين متتاليين. إنها ستتذكر قذيفة كاسيميرو المخادعة، ستتذكر متابعات كريستيانو رونالدو الناجحة، ستتذكر عرضيات داني كارفاخال الدقيقة، وستتذكر إخفاقات جونزالو هيجواين، والذي تدحرج كمصارع السومو وسط أنظار 65 ألف متفرج.

هكذا هي ذاكرة الساحرة المستديرة، ولأنها ستبقى أبد الدهر ذاكرة انتقائية، ظالمة، مجحفة، حتى مع من يعطيها ويضحي لأجلها، فأتمنى ألا نرى الهوس بإعادة ضبطها وتعديلها في كل مرة.

ولست أعني يوفنتوس كفريق بهذه الكلمات، بل أعني جيانلويجي بوفون، أسطورته الحية.

لقد كان بنفسه السبّاق إلى وصف هذا النهائي بأنه «سيكون الخاتمة السعيدة لحكاية خيالية»، وكان الأمر ليكون كذلك فعلا، مما حدا بالعديد من المتابعين المحايدين –وأنا أولهم - إلى تشجيعه ومؤازرته في النهائي الحلم.

ولكن إن كانت كرة القدم بكفرانها للعشير قد قررت أن تتذكره كحارس المرمى الذي لم يحقق لقب دوري أبطال أوروبا، والذي انهار مرتين في المباراة الختامية ليستقبل سباعية من ممثلي الكرة الإسبانية، فلا أتمنى بأن يكون الحل أمام بوفون هو في أن يبقى موسما إضافيا في الملاعب، ويطارد سرابا متمثلا في رضا ذاكرة اللعبة عنه.

حان الوقت ليعلّق القفاز وهو على مشارف عامه الـ40، ويقنع بسطر أخير ركيك في قصة من الإبداع.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات