بروح رياضية

أبطال من العدم

ينبت الشجر بين شقوق الحجر!!

حكمة لو آمن بها الرياضي العربي لبلغ العلا!

درس في الأمل وفي الإيمان باللامستحيل.. في الاقتناع بأنه قادر على تحقيق أحلامه وأهدافه إذا ما كانت إرادته قوية..

الإرادة وحب الإنجاز سر النجاح.

وكم من نجم عالمي وبطل أولمبي.. ولد من العدم!

ظهر إلى حياة النجومية من تحت الرماد!!

ألم يكن الأسطورة بيليه مساح أحذية في الشوارع؟ ألم يكن تايسون صعلوكاً في السجون؟ ألم تبزغ شمس نجومية مارادونا من الأحياء الفقيرة في الأرجنتين؟ وإيتو ودروغبا وقبلهما جورج وياه من بؤس إفريقيا؟

ولكن سلاحهم كان حب النجاح.. وقوة الإرادة.

اجتهدوا وقاتلوا في الملاعب حتى باتوا نجوم العالم!

قصص قديمة.. خامرتني خلال حفل جائزة الإبداع الرياضي بدبي وأنا أستمع إلى حكاية التونسية مروى ابراهيمي الحاصلة على ذهبية رمي الصولجان في ألعاب ريو الموازية 2016. مروى سليلة الحوض المنجمي في الجنوب التونسي تعيش ظروفاً مالية صعبة، ولكنها كتبت التاريخ .

حكايتها لم تتغير حتى بعد الميدالية الأولمبية! لقد ذاقت الأمرين للوصول من مسقط رأسها بالجنوب إلى العاصمة حتى تسافر إلى دبي لتتلقى التكريم في جائزة الإبداع الرياضي!

البطلة الأولمبية وأمام شح المال اضطرت لركوب «باص نقل الركاب العام» رفقة والدها لمسافة تقارب 400 كلم!! وما يرافقها من تعب وإرهاق وانتظار!! هذا حالها بعد التتويج في ريو. ولا تسألوا قبل المجد الأولمبي!!

ولكنها تحدت الصعاب وقهرت المستحيل لتدخل أساطير العرب! ويا ليت كل رياضيينا يقتدون بقصة مروى!!

يتسلحون بالإرادة والعزيمة لتحقيق آمالهم. فكم من موهبة وكم من مشروع نجم عربي اندثر وسرعان ما أفل؛ لأنه بلا إرادة.. وضعيف العزيمة!

وكم من لاعب كرة قدم كان بإمكانه أن يحترف في أوروبا ويعانق العالمية، لكنه خاف من التحدي.. وخشي المغامرة!!

لم يتعلموا الدرس من بيليه ومارادونا وتايسون ولا من الجزائري رياض محرز آخر المكافحين!!

فقد طرد من الأندية الفرنسية بتعلة ضعف بنيته الجسمانية، ولكنه آمن بقدراته واجتهد حتى اختير عام 2016 أفضل لاعب في انجلترا!!

بعدما قاد ليستر المغمور إلى التتويج بلقب البريمرليغ لأول مرة في تاريخه!

انعدام الإرادة.. وضعف العزيمة لدى الرياضي العربي والخليجي خصوصاً سبب البقاء على خط تماس العالمية.

وإذا سألتني عن المسؤولية فهي مشتركة بين الرياضي نفسه.. والأندية.

الأندية اليوم تخلت عن دورها الأساسي ألا وهو التربية والتأهيل النفسي. هي بارعة في تعليمهم كم من المال سيجنون وأي ماركة سيارات سيركبون.

عفواً، الرفاهية ليست أرض النجاح.. النجاح فكرة، احتراف.. النجاح عقلية.

يغيب عن أنديتنا أن تعلّم الناشئين أن البطل يصنع من العدم!

بروح رياضية

طباعة Email
تعليقات

تعليقات