المونديال المنسي

في الوقت الذي ينشغل فيه الجمهور الرياضي بحماسة المنافسة في الليغا بين الريال وبرشلونة، وتألق تشيلسي، وتصدره للبريمرليغ، وخسارة مان سيتي برباعية أمام ليستر، وبـ«عريس» الكرة الذهبية: ميسي أو رونالدو؟ تدور في الجزء البعيد من الكرة الأرضية هناك في اليابان بطولة منسية! مونديال الأندية يقام في صمت وهدوء من دون متابعة إعلامية وجماهيرية!

هكذا هو حال مونديال الأندية، فقد بلغ نصف النهائي ولا أحد يبالي به!

إنه المونديال المنسي! ليس هنا في الإمارات وباقي الدول العربية فقط أو في بقية قارات العالم، بل في اليابان أرض الحدث أيضاً!

المباريات الأولى أقيمت أمام حضور جماهيري هزيل ومخجل!

والتغطية الإعلامية شبه غائبة، إذ اقتصرت على نشر أخبار قصيرة في صفحة داخلية عن نتيجة الفريق الياباني كاشيما انتلرز على الرغم من بلوغه نصف النهائي.

ينتظر مونديال الأندية أن يخرج إلى الأضواء بظهور ريال مدريد في نصف النهائي أمام كلوب أميركا المكسيكي!

لقد اعتاد الفريق الأوروبي المشارك كل عام وحده أن ينفض الغبار على المونديال! ويعيد إليه الحياة من تحت الرماد!

ولا شك في أن هذا غير طبيعي! ولا شك أيضاً في أن هذا المونديال الذي يلفه النسيان حان الوقت لإعادة النظر في نظامه وتنظيمه ومنحه أكثر أهمية.

ألم يتعهد الرئيس الجديد انفانتينيو بإصلاح «فيفا»؟ فليكن مونديال الأندية ضمن أجندته.

وحتى لا يبقى مونديال الأندية منسياً كل عام على «فيفا» أن يجد الحلول لإنعاشه. والحل في نظري ينحصر في مقترحين، أولهما لضمان الإشعاع إعلامياً، وثانيهما لنجاح البطولة جماهيرياً.

أولاً: لا بد من تغيير نظام البطولة «الظالم» وإعادة النظر في توزيع المباريات الممل والباهت في أدواره الأولى. يجب أن يدخل ممثل أوروبا منذ البداية لا أن يأتي في نصف النهائي، ليلتهم منافسه، ويمر لحفل التتويج في مشهد متكرر ومألوف كل عام.

وهنا يمكن رفع عدد الأندية بإشراك الأندية أبطال الكؤوس في القارات ( مثلاً بطل يوروبا ليغ في أوروبا والمتوج بكأس الاتحاد الآسيوي والصاحب كأس الاتحاد الإفريقي.. وهكذا)، وبهذا يتضاعف عدد الأندية وتقوى المنافسة خاصة بتواجد فريقين من أوروبا.

وهذا المقترح يتماشى مع سياسة «فيفا» الجديدة في المستقبل، حيث تعتزم رفع عدد منتخبات نهائيات كأس العالم إلى 48.

ثانياً: ليدخل «فيفا» بمونديال الأندية إلى الدول الجائعة كروياً والمتلهفة للبطولات والعاشقة لكرة القدم، لتجوب به أفريقيا مثلاً، ولتذهب به إلى البرازيل والأرجنتنين والمكسيك، إلى مجانين الكرة! لتضمن الحضور الجماهيري الغفير، وتضاعف المكاسب والمداخيل.

وكفى من احتكار اليابان للحدث، حيث احتضنت جميع الدورات باستثناء 2009 و2010 وفي الإمارات و2014 و2015 في المغرب! وهذا المقترح من روح سياسة فيفا الجديدة أيضاً حيث تعتزم منح بطولاتها مستقبلاً للأقاليم المنسية مثل الشرق الأوسط والهند وأستراليا وروسيا.

والأهم من ذلك لماذا ترفض أوروبا تنظيم مونديال الأندية؟ لم يحدث أن استضافت ولو دورة واحدة. وإذا رفضت أوروبا بطولة فاعلم أن لا مكاسب مالية منها!

لهذا ظل مونديال الأندية منسياً! وسيبقى منسياً إذا لم تطله إصلاحات الإمبراطور الجديد لـ«فيفا» إنفانتينيو!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات