بروح رياضية

إرهاب الملاعب

إذا كان العالم قد جن جنونه بفعل الإرهاب وصرنا نصبح ونمسي كل يوم على أخبار اعتداءات غاشمة.. من باريس وبروكسيل ونيس إلى اسطنبول وميونيخ وصولا إلى فلوريدا ومالي وبالي فإن للملاعب إرهابها أيضا.. إرهاب الفساد والتلاعب والمنشطات!!

لقد سقط القناع على كبار الرياضة في أوروبا!!

سقط بلاتر وبلاتيني وفالكه.. وسقطت الروح الأولمبية في روسيا بتورط 67 رياضيا في المنشطات.. وها هي لجنة التحقيق تفيد بأن القائمة مازالت تتمدد كبقعة زيت وهناك 45 آخرون متورطون في المنشطات خلال أولمبيادي بيكين 2008 ولندن 2012!

وأخبار الفساد والمنشطات والتلاعب لا تنتهي.. فالسعودية اكتشفت من يومين أكبر عملية تلاعب بالنتائج في التاريخ! وضربت بقوة على أيادي العابثين. ومن قبلها ايطاليا واسبانيا ودول آسيوية عديدة.

أمام هذا السيل المنهمر من الفساد في الملاعب.. فساد يشبه في خطورته إرهاب السياسة.. أقف حائرا ومتسائلا: هل ماتت القيم في الملاعب؟

أرمسترونغ وشارابوفا وبلاتر وبلاتيني وفالكه.. ونجوم ألعاب القوى الروس وغيرهم.. أسماء لامعة خلناها لسنوات أنها نزيهة.. صفقنا لها طويلا إجلالا لإنجازاتها وإبداعاتها وتألقها لكن هؤلاء جميعا تبينوا أنهم «غشاشون». سرقوا بطولاتهم وخادعوا الجماهير وعاشوا نجومية لا يستحقونها.. أفلا يستحون؟

عندما تقف أمام هذه القائمة الطويلة من المتورطين في الفساد الرياضي في مختلف الرياضات.. وعندما تقف على حجم جرائمهم تقتنع فعلا أننا في زمن ماتت فيه القيم والأخلاق في ملاعب أوروبا!! موطن الأخلاق مثلما يزعمون!!

إننا نعيش في زمن أصيب فيه العالم بالجنون حقا.. منذ 3 أعوام ونحن ننشغل بأخبار الفساد والمنشطات والتلاعب بالنتائج أكثر من المنافسات والألقاب والأرقام القياسية.. من زلزال «فيفا» إلى فضيحة منشطات روسيا!!

الكم الهائل والمهول للفساد يعكس حقيقة حالة نفسية مرضية متفشية في الوسط الرياضي.. من مسؤولين ورياضيين. هناك حب كبير للكسب المالي والمعنوي دون استحقاق!

الإداري يغتال ضميره لكسب الملايين (زلزال فيفا) والرياضي يغتال ضميره ويغتصب مبادئ الروح الأولمبية ليخطف ميدالية وبطولة لا يستحقها!

أليس نحن أمام موت الضمير والقيم في الملاعب؟؟

ما يحدث اليوم يستحق فعلا دراسة نفسية معمقة.

نعم رياضتنا تحتاج إلى جراحة عاجلة لاستئصال داء الفساد.

نعم رياضتنا تحتاج الى علاج نفسي عاجل.. لقد جنت وخرفت!

نحن نسير إلى إلغاء الألعاب الأولمبية في المستقبل وربما بطولات أخرى. فتواصل مسلسل اكتشاف المتورطين في المنشطات سيربك ريو 2016 وما بعده! اليوم استبعاد روسيا وغدا دول أخرى وبعده إلغاء الألعاب أصلا!!

لطالما تخوفنا من «إرهاب الدم» أن يضرب الرياضة مثلما ضربها في ملعب سان دوني بباريس مارس الماضي.. وإذا بإرهاب آخر يضربها في عمقها.. ويصيب قلبها!

إنه إرهاب الفساد والتلاعب والمنشطات.. في زمن موت القيم!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات