حماية التعليق الرياضي

مما لا شك فيه أن التعليق الرياضي كفن وعلم، يشكل بالنسبة للمباريات الرياضية الحياة والروح، إذ تخيلوا معي كم هي المباراة مملة ورتيبة لو كانت صامتة وخالية من صوت محبب لك، ينقل أحداثها ويحلل وقائعها ويعرف الجمهور بتفاصيلها.

بالمعنى المتقدم يغدو التعليق الرياضي على درجة عالية من الأهمية، وكادراً مهماً من كوادر اللعبة الرياضية، مما يبرر لنا التساؤل عن مدى حمايته كفن من فنون الأدب، وضرب من ضروب المصنفات الشفوية مثله في ذلك مثل إلقاء المحاضرات والخطب والمواعظ، وبقية الأعمال والمصنفات الشفهية التي ينظم أحكامها ويحميها قانون حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة.

أعتقد جازماً أن ما يقوم به المعلق الرياضي يستحق – بالفعل – أن يحظى بالحماية القانونية، وجدير بأن يوصف بذاته ولوحده بوصف المصنف، سيما وأنه يتميز بالطابع الابتكاري الذي يضفي عليه الأصالة والتميز، ناهيك عن حمله لبصمة المعلق الشخصية، التي تجعل الواحد منا يتعرف على شخص المعلق بمجرد سماع صوته أو متابعة تحليلاته، أو الاستماع إلى بعض العبارات والجمل التحليلية التي لا يقولها غيره.

ما أدعو له في هذه العجالة هو ضرورة حماية المعلق والتعليق الرياضي كونه - بالفعل - ينطوي على خطوة إبداعية وابتكارية تستأهل الحماية، أما آلية هذه الحماية فنراها لا تعدو إحدى طريقتين، إما على اعتبار أن المعلق يغدو وفقاً لأحكام قانون حق المؤلف (مؤلفا)ً كما يغدو تعليقه (مصنفاً) .

وبالتالي يتحقق مناط تطبيق قواعد وأحكام القانون المذكور، والذي يحمي كل تأليف مبتكر في مجال الآداب أو الفنون أو العلوم أياً كان نوعه أو طريقة التعبير عنه أو أهميته أو الغرض منه، وإما على الأقل على اعتبار أن المعلق الرياضي يعتبر بمثابة مؤدّ.

وبالتالي يستفيد من انطباق قانون حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة، مثله في ذلك مثل مؤدي الأغنية أو صاحب التسجيل الصوتي الذي من خلاله يؤدى المصنف السمعي أو البصري، أو هيئة الإذاعة والتلفزيون التي من خلالها يتم إتاحة المصنف التلفزيوني أو الإذاعي للجمهور، وبالتالي يتمتع كغيره من أصحاب الحقوق المجاورة بحقوق مالية وأدبية على التعليق الرياضي الذي ابتكره وميزه فأصبح بالتالي حرياً بالحماية القانونية.

إذا ما وصلنا إلى مرحلة حماية المعلق سواء على اعتبار أنه صاحب حق مؤلف أو على اعتبار أنه صاحب حق مجاور لحق المؤلف، يصبح من حقه أو من حق المحطة التلفزيونية أو الإذاعية التي تملك حقوق بث المباريات أو التي يعمل لديها المعلق حماية هذا الأخير كونه مؤلفاً .

وبالتالي حماية التعليق كونه من قبيل المصنفات من عبث العابثين واعتداء كل من تسول له نفسه التعدي على الحقوق الفكرية المحفوظة كأن يقوم بإعادة تسجيل التعليق الرياضي سواء كان مستقلاً عن المباراة أو مصاحباً لها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات