مسابقة الخليج العربي للمحترفين ومسابقة كأس صاحب السمو رئيس الدولة، هما المسابقتان اللتان تتنافس عليهما جميع الأندية بالدولة منذ انطلاقتهما، بكل جهد وجدية وما سواهما مجرد مسابقات تنشيطية لا أهمية لها، فكل موسم تطل علينا بطولة لتعبئة الفراغات، مثل كأس الخليج العربي أو كأس الاتحاد أو كأس اتصالات... الخ
الخلل الحاصل في مسابقاتنا المحلية هو وجود بطولة طويلة، ومحملة بعدد كبير من الأندية، وبطولة قصيرة متقطعة تطول وتقصر حسب الظروف! وبالتالي علينا تنظيم البطولتين بشكل أفضل واستحداث بطولة ثالثة بنفس أهمية البطولتين!.
مقالي هذا يقدم التشخيص الأصح للخلل الحاصل في مسابقاتنا المحلية الكروية، وهو على ما اعتقد أول مرة يطرح بهذا الشكل، وعلينا استيعابه بتجرد وبكامل حواسنا وبخبراتنا السابقة التراكمية، حتى نفهم الخلل ونعالجه بكل إتقان.
جميعنا شاهد النادي الأهلي الإماراتي كيف يستبسل ويقدم مستوى راقيا، وهو يشق طريقة نحو كأس آسيا، ولكن السؤال، ما هو موقع النادي الأهلي في البطولات المحلية منذ موسمين؟ سؤال مهم والجواب معروف، بالرغم من الاستقرار والخبرة الإدارية في الأهلي وبالرغم من الدعم المادي والمعنوي الذي يحصل عليه الأهلي من حكومة دبي، إلا أن هذا كله لم يشفع له محلياً، وبالرغم من الإخفاق المحلي ظهر الأهلي بمستوى مغاير ومبدع إقليمياً وقدم مستوى عاليا! فما السبب في الإخفاق محلياً والنجاح إقليمياً؟
الخلل في اعتقادي يكمن في مسابقاتنا المحلية، لأننا بكل بساطة وضعنا الثقل كله في مسابقة دوري المحترفين، والتي تتكون من أربعة عشر فريقا وهو عدد كبير من الأندية ومدة طويلة، فضاعت الأندية بين توقف للمنتخبات وبين إصابات، وهو وارد في ظل طول المسابقة وبين تباين في مستوى الفرق، من ضعيف جداً إلى قوي جداً، فانحصرت المنافسة بين الأندية الغنية والتي تملك دكة احتياط دسمة! وتملك أجانب سوبر ومواطنين سوبر وبذلك أصبح دوري المحترفين، هو البطولة الأهم وكأنها بطولة السوبر! وأصبحت باقي الأندية مثل كومبارس أو تكملة عدد!
وضاعت أندية كثيرة في ظل هذا الدوري المحمل بأندية كثيرة متفاوتة المستوى، وبين طول مدة لا تستحملها كل الأندية وخاصة الأندية متوسطة الميزانية أو ضعيفة الميزانية، وهذا تماماً عكس بطولة كأس صاحب السمو رئيس الدولة ذات المفهوم المختلف وهو بخروج المغلوب وبقاء الأقوى وفي مدة محدودة، ولذلك غنم بها نادي عجمان وهو في الدرجة الثانية حينها، وهنا أنا لا أقلل من شأن نادي عجمان بقدر ما أثني عليه، فهو ناد كبير ركز في مدة قصيرة وبكامل قواه وانتزع البطولة، ولكن لا يستطيع هذا النادي العريق أن يحصل على بطولة دوري المحترفين لأنه لا يملك أدواتها!
الحل برأيي الشخصي هو تقليل عدد أندية دوري المحترفين إلى ما كانت عليه في السابق عشرة أندية، حتى تكون فترة المنافسة قصيرة ومكثفة وشرسة من القاع حتى القمة، وأيضاً علينا أن نعطي أهمية لبطولة ثالثة بمستوى وحجم بطولة دوري المحترفين وكأس صاحب السمو رئيس الدولة، أو حتى لو نخلق بطولة جديدة باسم نائب رئيس الدولة، أو تقوية البطولة التنشيطية الحالية بطولة كأس الخليج العربي، وأن نجعل جميع البطولات الثلاث متساوية الأهمية وقصيرة المدة، لتتمكن جميع الأندية المنافسة والظفر بها، حتى يدب الأمل ونخلق المنافسة ويتطور المستوى وهذا هو الهدف الأكبر.
كلمة أخيرة: أتمنى من اتحاد الكرة ولجنة المسابقات خاصة، دراسة الخلل الحاصل في مسابقاتنا المحلية واقتراح الحلول، لأن وضع مسابقاتنا الحالي لا يخدم منتخباتنا الوطنية.