جميعنا نندهش حينما نشاهد منتخباتنا الوطنية وفرقنا المحلية، وهي تنهار سريعاً بعد أن يُسجّل عليها هدف وتتفكك وتفقد التركيز! كيف أصبح فريقنا القوي الذي عهدناه وهو بهذا الشكل المختلف والضعيف بعد أي انتكاسة تنافسية، فلماذا هذا الانهيار المعنوي الحاد؟ هذا الانهيار الكارثي الذي نلحظه في فرقنا مختلف تماماً عما نشاهده في الفرق الأجنبية من صلابة وقتال ومثابرة حتى الرمق الأخير في أي منافسة رياضية، بغض النظر عن النتيجة، فما هو السر؟
ولاعب آخر يسطع نجمه خلال موسم كامل، ونراه الموسم الذي بعده لاعباً آخر مختلفاً وكسولاً وأقل مهارة فجأة بلا أسباب مفهومة! ولا نعرف نحن كجمهور رياضي سر هذا الهبوط المفاجئ في مستوى هذا اللاعب الذي كان لامعاً، وتبدأ بعدها الأقلام في النقد والجماهير في الضغط للتخلص من هذا اللاعب، ولكن هل يعرف أحدكم السبب قبل عرض تعابير العجب؟
هل يعلم جمهورنا الرياضي أن معظم الفرق الأوروبية، يوجد مع الطاقم الفني متخصص نفسي واجبه الجلوس مع أي لاعب يتعرض لضغوط نفسية وتشخيص مشكلته وحلها! فهذا هو السر لما نعانيه من انتكاسات نفسية في المنافسات على المستوى الفردي كلاعبين.
لا مكان للصدفة في عصرنا اليوم، فالاحتمالات مدروسة ومحسوبة حتى النفسية منها، فلو وجد المختص لاهتم وعالج أمراً لم يكن في الحسبان، وربما يكون أمراً تافهاً، فعلى سبيل المثال: هبوط مستوى أحد اللاعبين يمكن أن يكون لأمور بسيطة يمكن حلها، مثل تعرضه لأزمة مالية أو أسرية أو مشكلة مع بعض اللاعبين أو الشللية في بعض الفرق أو تعرض فجأة لأعراض الغربة وخاصة اللاعبين الأجانب، ويحتاج من يقف بجانبه لفترة للخروج من غربته، أو الإحباط الذي يصيب اللاعب بعد الإصابة.
دور المتخصص النفسي أكثر من ذلك؛ فهو يهيئ اللاعبين نفسياً قبل كل مباراة، بواسطة المحاضرات والحوارات الجانبية، وهذا دور مهم جداً فالفريق القادر على الصمود في أصعب الظروف وفي كل أوقات المنافسات، هو فريق مستعد نفسياً ويستطيع العودة من جديد والانتصار في جميع المنافسات السهلة والصعبة.
في كثير من المنافسات نشاهد فريقاً يسجل عليه هدف، وبعد دقائق يسجل عليه هدف آخر، وهذه اللحظات تسمى الفترة الحرجة، وهي أخطر فترة للفريق الخاسر الذي يستقبل الأهداف، فالمعنويات تكون في أدنى مستوى والأعصاب متوترة والتركيز غائباً، وبالتالي الفرق المحترفة تعوّل كثيراً على الدور المهم الذي يلعبه المتخصص النفسي، الذي يقوم بتجهيز اللاعبين والفريق نفسياً لهذه الظروف الحرجة.
بعض المتخصصين إضافة إلى دوره في تجهيز الفريق نفسياً، يقوم بإعداد قائد الفريق نفسياً بشكل خاص، حتى يقوم بدوره القيادي المطلوب، عندما يتعرض الفريق لنكسة، وخاصة بعد أن يستقبل مرمى الفريق هدفاً أو أكثر، أو أن يتعرض الفريق لهجوم مستمر وضاغط، فالقائد قادر على أن يمتص الصدمة ويربط خطوط الفريق من جديد لكي يستعيد الفريق التركيز، ولذلك علينا إعطاء أهمية مضاعفة للعامل النفسي في مثل هذه الأوقات الحرجة.
كلمة أخيرة: علينا الاهتمام بجزئية العامل النفسي في عالم الاحتراف، وأن نوليه اهتماماً مضاعفاً؛ فالرياضة معنويات فعندما تكون المعنويات عالية يمكن أن نحطم جميع الأرقام القياسية ونصل العالمية!.