نشاهد جميعاً كرة القدم ونتمتع بمشاهدتها، وننتشي حين الفوز، ونلوم حين الخسارة حارس المرمى الفلاني، ولاعب الدفاع أو الوسط أو الهجوم على أخطائهم، وربما نلوم المدرب على التكتيك الذي لعب به، بل آخرون يذهبون بعيداً ويلومون الإدارة على تخبطها وعدم التعاقد مع لاعبين مميزين!
المقدمة أعلاه، هي مدخل لتوضيح أمر، وهو أننا ارتضينا لأنفسنا أن نوزع الأخطاء بين اللاعبين والمدرب والإدارة، ولكن حينما يخطئ الحكم، يصبح الخطأ كارثة أو مؤامرة، وربما اتهام أكبر، مثل منحاز أو مرتشٍ.. إلخ. في كرة القدم، علينا أن نفهم أن المتنافسين في كرة القدم، يعتمدان على الضغط للفوز واستغلال أخطاء المنافس الآخر، بمعنى آخر..
أن الأخطاء واردة من الكل، بمن فيهم حكم المباراة، فهو أيضاً إنسان يصيب ويخطئ، ويمكن أن يغفل، ويمكن أن يكون على زاوية لا يرى فيها، ويمكن أن يمر بضغط نفسي من أحداث المباراة... إلخ، فعلينا توقع أخطاء الحكم كتوقع أخطاء اللاعبين، وبالتالي، علينا أن نتقبل الأخطاء، ولا نجعل من الحكم دائماً الشماعة للخسارة.
منطق بعضهم يقول: «مطلوب من الحكم أن يكون في صفي دائماً، وإذا لم يكن في صفي فهو ضدي»، ونسي هذا الإنسان، وبهذا المنطق، أن الحكم يدير مباراة بين طرفين، كلاهما يطلب العدل والإنصاف، لا المحاباة والانحياز.
نسمع بين الحين والآخر، مطالبة بحكام أجانب، أي عاقل هذا الذي يطالب بحكام أجانب، بعد ما أصبح الحكام المواطنون على مستوى عال، وتدعوهم الاتحادات الإقليمية والدولية للتحكيم، ثم يقوم نفر منا بالنيل من مسيرة تمكين الحكم المواطن الذي أثبت جدارته؟
استقالة الحكم المميز عبد الله العاجل، لا بد هي صرخة في الحقل الكروي، والحديث عن حاجة الحكم إلى المساندة والدعم المعنوي والمادي، لا بد أن تؤخذ بعين الاعتبار، لتطوير الكادر التحكيمي الوطني وتعزيز الثقة فيه.
علينا الاعتماد على الحكم المواطن في إدارة مبارياتنا، وعلينا تقبل أخطائهم، حالهم حال أي من أطراف اللعبة الآخرين، وحينما نتقبل الأخطاء كسمة من سمات اللعبة من لاعب ومدرب وحكم، حينها ستصبح الأمور طبيعية في الملعب، وسنرى تطوراً ملموساً للحكم الإماراتي، وسنرى بروز حكام متميزين، مثل علي بوجسيم، وربما أفضل منه.