قد تتشابه حروف الكلمات.. لكنها تختلف في المعاني.. فهناك فوارق كثيرة بين العتاب والإعجاب .. وهذا ما شاهدته في عيون المدربين والحكام وأنا أعلّق لقنوات دبي الرياضية على مباريات بطولة العالم للطائرة تحت 23 سنة التي تستضيفها الإمارات بدبي.
شخصياً شاهدت البطولة بعيون إيجابية، عكس العيون التي لا ترى إلا بالنظارات السوداء.. فلا يعجبها العجب ولا حتى الصيام بشهر رجب! فأصحاب العيون السوداء، يرون أن المشاركات العربية لمصر وتونس والإمارات فاشلة.. مع أنهم لو خلعوا نظاراتهم سيلاحظون أن الفرق العربية لم تكن سلة لوضع البيض الفاسد.. بل كانت سلة من الفواكه قدمت أنواعاً من اللاعبين الرائعين مهارياً وبدنياً أمثال السويدي الإماراتي وابو السعود واللقاني ونور الدين من مصر والياس وبن تاره والمسلمانى من تونس وأغلبهم دخلوا قوائم أفضل اللاعبين بالبطولة.
كذلك دخلت الفرق العربية في قوائم أفضل الفرق في الهجوم والإعداد والاستقبال والدفاع من المنطقة الخلفية. ومن ثم أفرزت البطولة من رحمها شهادات ميلاد جدية للاعبين سيكون لهم مستقبل مشرق ومدربين وطنيين أكفاء يحتاجون فقط للفرص. فهل نصبر حتى تنضج ثمرات الفواكه.. أم نرميها ليأكلها غيرنا.. اتعشم ذلك.
صدقت التوقعات التي كان ينتظرها الفاهمون للكرة الطائرة، حيث فازت الأرجنتين على البرازيل وأخرجتها من اللعب مع الكبار، لتلعب على المراكز من الخامس إلى الثامن! وأحرجت مصر إيران، عندما انتزعت منها شوطين وكانت قاب قوسين أن تفوز وتبقى للدور الثاني، لكنها خسرت بالنهاية.. وكادت تونس أن تحقق المفاجأة بالفوز على الأرجنتين، لكنها خسرت الشوط الخامس بالخبرة، وخرجت من البطولة.
وبعد الخروج سكت لسان حال المدربين وصمت عن الكلام واكتفى بنظرة عتاب للاعبين، وشتان الفارق بين نظرة العتاب ونظرة الإعجاب ! أهين من لغة العيون التي تكون أحياناً مثل السلاح الفتاك أن فهمها الآخرون!