00
إكسبو 2020 دبي اليوم

الإعصار الكاتالوني يعصف بسور برلين

ت + ت - الحجم الطبيعي

تحققت أسوأ كوابيس غوارديولا، وتحولت زيارته الأولى لملعب الكامب نو كمدرب لفريق بايرن ميونيخ إلى زيارة للتاريخ... التاريخ الذي لا يرحم. وتحول ميسي، اللاعب الذي رعاه وطوره غوارديولا بنفسه، وحوله إلى «وحشٍ» كروي يلتهم ضحاياه في وجبات كروية دسمة، إلى جلاد ترك بصماته واضحة أمام ملايين البشر على «جسد» بايرن ميونيخ.

أثبت ميسي في ليلة احتجب فيها القمر، أنه الأفضل في العالم، ولم تثنه تهديدات نوير، ولا سخرية مولر، ولا حتى صداقة سنوات مع غوارديولا عن ممارسة هوايته المفضلة. تسديدة صاروخية من خارج منطقة الجزاء عانقت الشباك في نسخة كربونية من هدفه في مرمى مانشستر يونايتد في نهائي دوري أبطال أوروبا 2011. الهدف أخرج نوير عن طوره ليوّبخ زملاءه الذين لم يمنعوا ميسي من التسديد.

أما المراوغة العبقرية لعملاق الدفاع البافاري «بواتينغ» ستدرس لسنوات وسنوات، وباتت مثار سخرية على مواقع التواصل الاجتماعي، وهناك «اللوب» الرائع فوق نوير الذي جعل الحارس الألماني المتميز يدرك تماماً من هو «الموهوب الحقيقي» من التلميذ المجد.

وبصراحة، بت متأكداً أكثر بعد هذه المباراة أن المقارنات بين ميسى ورونالدو ظالمة جداً، فلا أحد ينكر أن رونالدو طور نفسه بطريقة تثير الإعجاب، وهو من أفضل لاعبي كرة القدم على الإطلاق، ولكن ميسي هو موهبة طبيعية، وأسطورة حية، وليس هناك من كلماتٍ تنصفه، المتعة التي يدخلها في قلوب المتابعين للمساته، كفى مقارنة وارحموا عيوننا التي ترى ما يقدم على أرض الملعب.

مثلت الرعب «البرمودي» البرشلوني، باتت لائحة ضحاياه عديدة، فأخرج بطل إنجلترا، وبطل فرنسا، وها هو يذل بطل ألمانيا، وإن كانت توقعاتي صحيحة فإنه في الطريق ليفوز على بطل إيطاليا نادي يوفنتوس الذي أتوقع أن يخرج ريال مدريد، ليلتقي برشلونة في نهائي برلين.

ونصيحة لجمهور كرة القدم، تمتعوا قدر ما شئتم بموهبة ميسي، فستمر أوقات طويلة قبل أن تنجب كرة القدم موهبةً مثله.. استمتعوا بلمساته ومهاراته، عيشوا تجانسه مع أضلاع مثلث رعبه الحالي، وتذكروا إن كان للمتعة عنوان...

 فعنوانها كان في هدير أكثر من 94 ألف مشجع احتشدوا في ملعب الكامب نو في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا، في نفس الملعب الذي كان شاهداً قبل سنوات على ضحكة غوارديولا، وشاءت الأقدار أن يكون شاهداً في هذه الليلة بالتحديد على دمعة احتبست في عيني غوارديولا وهو يرى «صنيعة يديه» وهو يحرمه أحلامه بالتتويج بالكأس الغالي.

طباعة Email