الفوز بالمركز الثالث لـ»خليجي22« ليس نهاية لمشوار منتخب متميز بحجم الإمارات، بل هي بداية جديدة للإعداد والتحضير لكأس آسيا 2015 في أستراليا، إذ إن مباراة وداع البطولة بمواجهة منتخب عمان لم تكن تحمل قيمة فنية أو معنوية كبيرة بعد فقدان فرصة اللعب على اللقب.
مباراة مفتوحة خالية من الضغوط خاضها المنتخبان اللذان يمثلان وجها مشرقا في الانضباط التكتيكي والجماعية في الأداء والتوازن في تنفيذ المهام، منتخبان كانا يستحقان بلوغ النهائي الخليجي لولا الحظ ومتغيرات ظرفية لعبت بأجواء مباراتيهما في نصف النهائي.
المكسب الأكبر من تلك المباراة كان في تخفيف وطأة خسارة اللقب على منتخب الإمارات وفتح صفحة جديدة وزيادة رصيد الهداف الشاب علي مبخوت إلى 5 أهداف لاعتلاء قمة الهدافين.
الأحمر العماني، منتخب مجتهد ورائع بذل جهودا إيجابية خلال البطولة التي خذلته الخبرة فيها للوصول بعيدا في الأحلام والتتويج، ولو أحسن لاعبوه الشباب استثمار المحاولات التي توفرت لهم لكانوا طرفا رئيسا في موقعة الختام، بل حتى يمكن القول إن خسارتهم أمام منتخب الإمارات في صراع المركز الثالث، لم تكن تصيبهم لو أنهم استغلوا ثلاث فرص سهلة على أبواب الشباك البيضاء، منها واحدة دون مزاحمة من حارس أو مدافع!
لاعبو الأبيض الإماراتي ومدربهم نفضوا غبار خسارة منتخب السعودية وكسبوا جولة الأحمر العماني بجهد مقنن محسوب كنهاية مقبولة في بطولة كأس الخليج العربي، لكنهم بحاجة الآن إلى الدخول واقعيا في خضم التهيئة النفسية والبدنية والفنية لحدث أعمق ويمثل قمة أكبر قارات العالم.
المدربان مهدي علي والفرنسي لوغوين مطالبان الآن بدراسة ملف المشاركة الخليجية ودروسها خاصة على مستوى اختيارات اللاعبين ومدى ملائمتهم لبطولة آسيا، ومعالجة الثغرات الموجودة في خطوط المنتخبين والنقاش مع اتحاديهما لتوفير برنامج مكثف ومخطط له للإعداد الآسيوي.
منتخب الإمارات لا يشكو من مشكلة كونه يعيش استقرارا على مستوى الإدارة الفنية في ظل الثقة التي يوليها اتحاد الكرة بالمدرب الوطني مهدي علي ودعمه بكل الوسائل لإنجاز الأهداف التي يرسمها لمنتخب بلاده عموما وللاعبيه بشكل خاص.
آسيا هي الهدف والموعد، ولابد من إعداد العدة جيدا لهذا الحدث الحيوي لتسعة منتخبات عربية بينها سبعة خليجية، ومن هنا، لا وقت للراحة والاستجمام، وتذكروا أن المنتخبات الأخرى مشغولة تراقب منتخباتنا ولاعبينا، كما حدث مع مدرب منتخب أستراليا الذي حضر أمس إلى ملعب الأمير فيصل بن فهد لمراقبة وتسجيل ملاحظاته على أداء منتخب عمان الذي سيلعب معه في المجموعة الأولى إلى جانب منتخبي كوريا الجنوبية والكويت.
المخاوف قائمة من سماع الاتحاد العماني للأصوات الداعية إلى إقالة المدرب لوغوين بذريعة عدم الرضا على النتيجة المتحققة معه، وأنه كان بالإمكان بلوغ محطة أفضل من المركز الرابع في نهاية المطاف!
أمر كهذا قد يؤثر سلبا على منتخب منظم كان يحتاج إلى الخبرة والنضج الكروي والتوفيق والتركيز للوصول إلى غاياته، أي أنه لم يكن منتخبا متواضعا، ولم يكن صيداً سهلاً لمنافسيه، كما أن مستويات لاعبيه تطورت وأنتجت منتخبا قويا مؤثرا كل ما يحتاج إليه هو محاولة العثور على عملة الهداف التي يفتقدها والتي من شأن توفرها أن تمنح المنتخب الأحمر تدفقا تهديفيا وفنيا وأرجحية في حسم مبارياته بدلاً من خسارتها بطريقة غريبة.
الإماراتي والعماني، منتخبان لهما مستقبل واعد، لكنهما يحتاجان إلى مواصلة دعم اتحاديهما والمشجعين لهما، والصبر عليهما ومساندة اللاعبين ومدربيهما كي يصلا إلى محطات الألقاب والكؤوس التي لن تبتعد عنهما إذا ما واصلا العمل برؤية وتخطيط سليمين ولمديات بعيدة.