لن يفرح العراقيون بقرار رؤساء الاتحادات الخليجية إسناد مهمة تنظيم »خليجي 23« إلى البصرة، لأنهم يعلمون علم اليقين أن القضية لا تعدو مجاملة وتطييباً للخواطر سرعان ما يقررون لاحقاً سحب التنظيم من العراق ومنحه للكويت كما فعلوا مع البحرين والسعودية في »خليجي21 و22«!!
القضية أشبه بمسرحية مملة يعاد عرضها على الخشبة ولا يشاهدها أحد، فالشروط الموضوعة توحي بما لا يقبل الشك أن النية مبيتة تماماً لتكرار سيناريو إبعاد العراق عن التنظيم بحجج مبالغ فيها تتحدث عن ضرورة موافقة »الفيفا« على اللعب في العراق والظروف الأمنية والمشاكل »اللوجستية« وقائمة طويلة عريضة من الشروط والطلبات التي سيخرج منها العراق مقصراً حتى لو وفى بها جميعاً!!
مهلة الـ 3 أشهر الممنوحة للعراق ليست أكثر من إبرة تخدير موضعية لتهدئة الأمور والقرار جاهز وحاضر في الأدراج لوضع التنظيم على عاتق الكويت، لو كانت النية حقيقية وواقعية وجازمة لإسناد الملف التنظيمي إلى العراق لقالوا إن التنظيم سيكون في العراق إن لم يكن في البصرة ففي العاصمة بغداد، وإن لم يكن كذلك ففي أربيل، لطمأنة العراقيين وإعلامهم بحسم الأمور لمصلحتهم، بعيداً عن اللف والدوران والحرب النفسية!!
الحلم العراقي الجميل يرسمونه منذ عدة سنوات لتنظيم »خليجي 21،22،23«، تعددت الأرقام والنسخ وجف القرطاس، وما زالت العقبات في الطريق، حلم يتوسد أجمل مدن بلاد الرافدين، حيث البصرة قصيدة الجنوب، مدينة التاريخ الراقدة على أكبر كنوز الأرض.
البقعة الساحرة التي عانت الحرمان والإهمال عقوداً من الزمن برغم الثروات التي حباها الله تعالى بها وهي كنز العراق النفطي، وجدت أخيراً فرصة لكي تستيقظ من نومها الطويل، فرصة لتعلن للآخرين عن وجودها، ما أجمل أن تحتضن عرس الأخوة، لينشد فيها العاشقون تراتيل المحبة.
ما أروع أن تكتب المدينة المولعة بالشعر بأقلام السياب والفارابي سطور التلاقي الخليجي، حلم ينام ويصحو مع أبناء البصرة الطيبين، مدينتهم وجدت ملعباً أسطورياً هو الأكبر في العراق وعدة مدن خليجية، مدينتهم التي أنهكتها الحروب والحصارات تتأنق كي تكون بهية، متأنقة، رائعة كنخيلها المتشبث بالجذور.
لكن »موال« البصرة وموشحات رفضها قابلة للتكرار في »كلاكيت« جديد، ملف تنظيم العراق لبطولة الخليج العربي، سحب في »خليجي21« إلى البحرين وقيل حينها إن العراق لم يستكمل معايير التنظيم مع الإشارة إلى القضية الأمنية، ثم قالوا إن الأوضاع الأمنية تمنع إقامة »خليجي 22« في البصرة لتنقل إلى السعودية!!
العجب كل العجب، فالأوضاع الأمنية العراقية، نعم هي ليست إيجابية تماماً، لكنها لا تستدعي اتخاذ مواقف متشنجة ومتسرعة، البصرة آمنة وجميلة وبعيدة عن الأزمات والمعارك التي بإذن الله لن تستمر حتى عام 2016.
اللجنة التفتيشية التي ستزور البصرة خلال ثلاثة أشهر قرارها معروف منذ الآن ولن تكتب إيجاباً عن المدينة العراقية حتى لو تحولت إلى (دريم لاند)، لابد أن تكون هناك إرادة وتصميم خليجي قوي على إسناد مهمة التنظيم بشكل نهائي لا رجعة فيه، كي تزول المخاوف والشكوك وتمتد أيادي المحبة لفتح صفحة جديدة تحركها كرة القدم.
العراقيون متلهفون لإقامة نسخة رائعة من التنظيم وأبناء العراق كرماء، طيبون في مواقفهم وطيبتهم ومحبتهم لإخوتهم، ثم إن الأخ يظهر معدنه هنا وعليه أن يتحمل بعض المتاعب لكي تكون الرياضة معبراً للحب والتآخي والتواصل ونبذ الكراهية، فلماذا نتسبب في زيادة مساحة القطيعة؟! ومن هو المستفيد من هذه الأجواء السلبية بين دول شقيقة ترتبط بالكثير من الأواصر الجميلة، ولابد من تعميقها وتدعيمها بدلاً من تهديم الجسور.