أنقذت الكويت «خليجي22» من الضياع في متاهة التعادلات بفوزها القاتل على العراق بهدف اللحظة الأخيرة، لكنها فتحت باب الجدل التحكيمي بعد أن اتهم العراقيون حكم المباراة السلوفيني سكومينا دامير بإسقاطهم مرتين الأولى في عدم احتساب هدف عبرت فيه الكرة خط المرمى أو في معاقبة المدافع الكويتي حسين فاضل بالطرد لإبعاده الكرة بيده والثانية في احتسابه هدفاً جاء من حالة تسلل واضحة ضد المهاجم بدر المطوع جاء منها هدف الفوز بإمضاء فهد العنزي.

اللغط التحكيمي لم يكن مقصوراً على مباراة العراق والكويت، فقد شهدت مباراة الإمارات وعمان وضعاً مماثلاً بعدم احتساب الحكم السعودي مرعي العواجي ركلتي جزاء واحدة لكل طرف كان يمكن أن يؤدي احتسابهما إلى منحنيات ومنعرجات في فصول المباراة التي انتهت إلى التعادل السلبي في ختامها.

وربما نؤشر حالة حضارية ظهرت في مباراتي المجموعة الثانية برغم الهفوات التحكيمية أن اللاعبين تعاملوا مع حالات الجدل بهدوء واحتجاج بسيط دون القيام بأي أفعال تفسد أجواء البطولة الحميمية كما أننا لا نتوقع أن تلجأ قيادات وإدارات المنتخبات المتضررة من التحكيم إلى قرارات متسرعة أو متشنجة بإعلان الانسحاب من مبارياتها أو من البطولة التي شهدت عواصف وهزات كادت تدمرها لولا التفاني والمشاعر الطيبة والعلاقات الأخوية التي بقيت جسراً وداعماً لمزيد من التواصل.

ونحمد الله تعالى أن أخطاء الحكم السلوفيني لم تكن مرتكبة من حكم عربي وإلا لكانت نظرية المؤامرات والقصص البوليسية زاداً للمحتجين الذين سيلجئون إلى اتهام بعضهم البعض وإثارة الأجواء وشحنها بدعوى أن ما حدث لم يكن فعلاً بريئاً!!

التحكيم جزء من عالم كرة القدم وعلينا أن نتقبل أخطاءه بعقلانية، فالحكم إنسان أولاً وأخيراً يقع في الخطأ بشكل طبيعي وما حدث كان ضمن ظروف مباراتين هما بالقياسات العامة تمثل تطوراً في الأداء الفني وتخليصاً للبطولة من ملل مباراتي المجموعة الأولى، حيث لم تصلا إلى الإثارة والحماسة التي طغت على مباراتي مجموعة الموت الملتهبة.

المهم لدى الجميع أن نجد عروضاً أفضل وأداء أكثر تكاملاً من المنتخبات المشاركة وقبل ذلك تركيزاً أكثر من الحكام الذين كنا ننتظر وفي بطولة يحرص القائمون عليها أن تصل إلى أعلى مستويات التنظيم أن نجد دعماً للحكام عبر استخدام تقنية خط المرمى المستخدمة حالياً في الدوري الإنجليزي والتي أقرها «الفيفا» في مونديال البرازيل، حيث يخلصنا استخدام تلك التقنية من مشاكل وأزمات كثيرة ويقدم سبباً آخر لنجاح البطولة وتألقها بسواعد الأشقاء المتفانين من اجل ديمومتها ورفعتها.

أخطاء التحكيم التي ظهرت في مباراتي المجموعة الثانية نتمنى أن تكون درساً لجميع الحكام للحيلولة دون ظهور مثلها في المباريات المقبلة وكي لا تؤثر سلباً على صور المنافسة ولا على عطاءات اللاعبين وخطط المدربين الساعين إلى الانتصارات.

انتهت مباراتا المجموعة الثانية وعلى المتضرر اللجوء إلى التعويض والحرص على تجاوز أخطائه كما هو حال الحكام الذين نرجو أن تحضر العدالة في قراراتهم والإنصاف في تنفيذ روح القانون وليس في اتباع مبدأ المجاملات وتعويض الخطأ بالخطأ لأن ذلك سيجر إلى أخطاء نحن في غنى عنها!!