جولة مخيبة للآمال والتوقعات والتطلعات وحتى الذكريات..! ثلاثة تعادلات لم تهتز الشباك فيها سوى مرتين، ثم فوز وحيد بهدف «مسروق» من حيث التوقيت والمضمون، وهذا بحسب وصف أصحاب الهدف أنفسهم، وكما جاء على لسان رئيسهم الشيخ طلال الفهد..! ربما كان اليمنيون والقطريون، وبالطبع الكويتيون، هم أكثر الراضين، فاليمن انتزعت نقطة بعد 11 خسارة متتالية في دورات الخليج، وقطر تفادت الخسارة أمام أصحاب الأرض في الافتتاح، والكويت ظفرت بثلاث نقاط ثمينة.. لكن على مستوى كرة القدم، لا شك أنه كان بالإمكان أفضل مما كان.. بصراحة، كنت ممن كانوا يتطلعون إلى بداية أفضل من تلك التي شاهدناها، خاصة في بطولة سيتوجه معظم المشاركين فيها إلى أستراليا بعد أسابيع قليلة..

لكن ما شهدناه في أولى جولات خليجي 22، يدفعنا لأن نضع أيادينا على قلوبنا مما ينتظرنا في أمم آسيا..! قد لا تكون الصورة بهذه القتامة، فهذه مجرد جولة أولى، وبالتالي، فالأفضل ربما لم يأت بعد.. وكم من بطولات خليج بدأت على هذه الشاكلة، ثم تحسن الأداء ..نفهم أنها بداية قد تكون مقبولة، وفق منطق كرة القدم وحسابات المدربين.. خاصة أن بعضهم أعلن مسبقاً أن الفوز بكأس الخليج ليس الهدف، بقدر الاستعداد للأستحقاق القاري.. لكن ما لا أفهمه.. أن يكون بين أركان المشهد، هذا العزوف الجماهيري الذي فاجأ الجميع، وأولهم المنظمون أنفسهم.. ثلاثة آلاف متفرج فقط في الافتتاح، وفي لقاء يجمع الأخضر السعودي والعنابي القطري..!

مشهد لم نألفه من قبل على مدار تاريخ الدورة.. موقف غير مفهوم في دورة تحتضنها عاشقة كرة القدم الرياض، فتحت أبواب ملعبها لدخول بالمجان..! ومهما بحثنا في الأسباب، فهذا لن يزيل وقع الصدمة، والتي دفعت البعض مجدداً للحديث عن مكانة هذه المناسبة في نفوس أهلها، وهي التي كان لها الفضل الأكبر في ما وصلت إليه اللعبة اليوم في بلدان المنطقة.. حذار من تلك الظواهر والمشاكل التي قد تهدد هذه الدورة مستقبلاً، فالاهتمام الجماهيري كان أهم رافد منح الحياة لهذه الدورة، وعبر بها كل العثرات.. وإذا أضفنا إلى هذا المستجد، تلك المشاحنات الإعلامية التي

اعتدناها وحقوق البث التليفزيوني، والتي تخيم بلا شك وبقوة على هذه الدورة، فلا يمكن إلا أن نقول «لا حول ولا قوة إلا بالله».. ترى ماذا تخفي لنا الأيام..؟!