يدور الزمان وتبقى كأس الخليج بيت الخليجيين، تجمعهم وتشحذ هممهم وتثير الحماس في نفوسهم، مهما اختلفت المتغيرات والأحوال..

نعم قد تلقي السياسة بظلالها عليها أحياناً، لكنها دائماً ما تتحدى وتنتصر.. فهي البطولة التي صنعت وكتبت تاريخ اللعبة في المنطقة تجتاز كل الأنواء والعواصف والمشاكل لتصل إلى دورتها التي تحمل رقم 22.

والافتتاح بين السعودية وقطر أراه أفضل افتتاح يعكس نهم الخليجيين بكرة القدم. وعندما أقول »أفضل افتتاح«، فلا أعني هنا أداء اللاعبين في الملعب والمستوى الذي سيقدمونه، لأن هناك ما هو آت من المباريات سيفوقه قوة وجاذبية، لكن السعودية وقطر افتتاح نموذجي يعكس أمرين، الأول يتمثل في السعودية صاحبة أنضج مشروع احترافي بين دول المنطقة، والثاني في قطر التي تعد أكثر دول الخليج إنفاقاً على الرياضة عموماً وكرة القدم خصوصاً..

فالدوري السعودي، ورغم أنني لا أحبذ استخدام صيغ وأفعال التفضيل، إلا أنه الأقوى عربياً من حيث عدد المتنافسين، وهو ما انعكس على المستوى وقوة المنافسة وإثارتها، ناهيك عن حجم السوق الإعلاني والتجاري الذي يضخ أمواله في الملاعب، ولم يعد الإنفاق من الداخل فقط، بل تعداه إلى الخارج بعقد الرعاية الأخير والضخم بين الخطوط القطرية ونادي أهلي جدة، والذي سيفتح شهية آخرين لدخول هذا المحل عما قريب.

وربما أكثر ما لفت انتباهي في لقاء تلفزيوني جرى أخيراً، مع المدرب المصري عمرو أنور مدرب اتحاد جدة السابق، قوله: »قوة الدوري السعودي لم تعد فقط في قوة مبارياته، وإنما أيضاً في قوة نفاذ لوائحه التي تطبق على الكبير قبل الصغير«.. وهذه درجة عالية من الاحتراف لا نجدها في كثير من مسابقاتنا العربية التي غالباً ما نلصق بها كلمة »المحترفون« دون أن نرى لهم وجوداً حقيقياً بين لاعبيها وإدارييها!

أما قطر فبدأت منذ عقدين في الإنفاق على الرياضة، كما لو كانت استثماراً طويل الأجل، أثمر اليوم عن بنية رياضية تحتية كبرى هي الأضخم في المنطقة إذا ما قورنت بمساحة الدولة الجغرافية، وهي البنية التي ستتضاعف بلا شك مع تنظيم مونديال 2022.. وهذا الاهتمام سينعكس لا محال مستقبلاً على مستوى اللعبة ذاتها، رغم ما تعانيه من معوقات يتمثل أهمها في محدودية قاعدة اللاعبين المرتبطة بالقاعدة السكانية وتركيبتها.

لقاء الافتتاح أيضاً مواجهة بين موهوبين متنافسين على لقب أفضل لاعب آسيوي لعام 2015، ناصر الشمراني وخلفان إبراهيم، تنافس قاري يعكس على الفور المستوى الذي آل إِليه نجوم دورة الخليج وقيمتهم..

نعم، منتخبا السعودية وقطر مرشحان للفوز باللقب الغالي، لكن معهما مرشحون آخرون، في طليعتهم في تصوري الأبيض الإماراتي الذي اكتسب على مدار سنواته الأخيرة خبرة البطل الذي بات يعرف كيف يتعامل مع المواقف الصعبة.. والمفارقة أيضاً أنه على غرار منافسيه السعودي والقطري، يملك بين صفوفه مرشحاً للفوز بكرة آسيا الذهبية هو إسماعيل أحمد..

ورغم أفضلية المنتخبات الثلاثة في الفوز بلقب »خليجي 22«، إلا أن تاريخ الدورات كأس الخليج له مرشح مفضل آخر هو الأزرق الكويتي.. ولو استطردنا في ذكر المرشحين فسنصل في عددهم إلى »سبعة«.

سبعة أليس كذلك يا خبراء الخليج؟! لكنني والله، أتمنى أيضاً لثامن المشاركين أن يفاجئهم ويفعلها!

فبهجة كرة القدم، لم يعد لدينا سواها!