تظنه خير لم تنله، شر لم يصيبك..!

كم كانت هي رحمة من الله لم يكن يدركها البرازيليون لو أن ماوريسيو بنينا مهاجم تشيلي ضبط كرته التي سددها على مرمى خوليو سيزار في الوقت بدل الضائع من المباراة، فقط عدة ميليمترات كانت كفيلة بأن تجعل الكرة تنزلق من العارضة إلى داخل المرمى، لتكتب نهاية المشوار لمنتخب لم يكن مقنعاً منذ البداية، ثم أصبح كارثياً مع النهاية..!

كلي يقين أن فيليبي سكولاري الذي كاد يطير فرحاً حينها هو اليوم الأكثر ندماً على وجه المعمورة لضياع فرصة »الخروج المبكر« من المونديال الذي كان في كل حالاته، أفضل بكثير من هذا الخروج المهين والمذل والتاريخي بعشرة رصاصات في مباراتين على أيدي المتربصين الألمان والهولنديين، فتركته جثة هامدة على أرضه وبين جماهيره..!

عفواً لاستخدامي اليوم الأسلوب الذي طالما انتقدته من قبل عند إقحام كلمات الحروب والحوادث في وصف ملاعب الكرة ومبارياتها، لأن ما نقول عنها جثة اليوم لا شك ستنهض غداً من جديد.. لكن عفواً، فمنتخب البرازيل لم يترك لنا خياراً هذه المرة، فالأهداف التي دخلت مرماه كانت في وقعها كالرصاص، يصيب ويقتل.!

في مدرجات ملعب ساو باولو وبينما كنت محاصراً بالجماهير الأرجنتينية في لحظات هيستيرية أعقبت فوز منتخبها على هولندا بركلات الترجيح، ترك الأرجنتينيون إنجازهم وراحوا يواصلون هتافاتهم المهينة للبرازيليين.. وإلى جواري كان شوقي غريب المدير الفني للمنتخب المصري الذي علق قائلاً: »مأساة البرازيل لن تنتهي عند حد السبعة، ستعود وتخسر أمام الهولنديين وليس بأقل من ثلاثة، هؤلاء الهولنديون لديهم الدافع، أما البرازيليون فذهبوا بعيداً ولن يعودوا على الموعد..«!

تذكرت كلمات غريب وأنا أشاهد مباراة البرازيل وهولندا على إحدى مقاهي ساو باولو، فها هو الفريق يخلف موعده، على عكس جماهيره التي اختفت من الشوارع لتتابع اللقاء متعلقة بأمل تحسين الصورة والتتويج البرونزي، لكن لا حياة لمن تنادي، خسارة جديدة وإذلال جديد، ويكفي أن صحف الجارة اللدودة الأرجنتين التي تصدر بالإسبانية تخرج علينا هذه المرة بالبرتغالية معنونة صفحاتها ومتشفية: »تهانينا يا برازيل..«!

حقاً إنها لدراما أقرب الى المآسي الإغريقية أن تكون كأس العالم في بلاد تنام وتصحو على الرقص والغناء، وعندما تحين لحظة الفرح والتتويج، يكون أهلها مشغولين بتقبل العزاء في أغلى ما يملكون ويعشقون..!

أعود إلى ما ظنته البرازيل خيراً نالته، فإذا به شراً أصابها وكسحها ومسحها، ومن يرى مصيبة البرازيل، يصبر على بلواه سائلاً حسن الغياب ..!