خرجت فجر أمس من مطار خواريوس في ساو باولو أتلمس رؤية أول شعاع من ضوء شمس هذا اليوم الذي يترقبه كل البرازيليين وعشاق منتخب السامبا عبر العالم..

عقارب الساعة في طريقها إلى السادسة صباحاً ونهار ذلك اليوم العظيم لم يولد بعد..

السائق ستيني العمر، أنيق، مبتسم، والأهم من هذا وذاك متفائل إلى أبعد حد بما سيجري في المساء على ملعب مينيراو في بيلو هوريزونتي بين راقصي السامبا وعمال الماكينات..

»سنفوز..«.. قالها وهو يهم بحمل حقيبتي ليضعها في سيارته..

حاولت الحد من إفراطه في التفاؤل قائلاً: »ليس معكم اليوم نيمار..!«.. فرد بسرعة :»لا يهم.. فنحن ملوك العالم..!«.

والبرازيليون ليسوا وحدهم الذين تسيطر عليهم نغمة التفاؤل والثقة، فقد سبق ورأيت قبل ان أعبر الأطلسي كم هي ثقة الألمان أيضاً في قدرتهم على قهر البرازيليين في عقر دارهم والتأهل الى النهائي الحلم.. ففي مطار فرانكفورت وقف عدد من موظفي المطار يرتدون زياً رياضياً يوزعون هدايا تذكارية على المسافرين فقط إلى ساو باولو وريو دي جانيرو.. على أعتبار أن معظم المسافرين إلى هاتين الوجهتين ذاهبون لدعم الألمان في مباراة نصف النهائي.. وكم أنا محظوظ أن أحط في ليلة أولى مباراتي الدور نصف النهائي على أرض ألمانيا والبرازيل قبل ساعات من اللقاء المرتقب الذي سيجمع منتخبي البلدين..!

وأمس كان يوم البرازيليين والألمان بامتياز، فلم يكن هناك مجال للحديث عن المباراة الثانية للدور نصف النهائي والتي ستشهدها ساو باولو بين هولندا والأرجنتين مساء اليوم، اللهم إلا حينما يلتقي جماهير الفريقين الذين كانوا يطوفون شوارع المدينة ومراكزها التجارية بلونيهما المميزين البرتقالي والسماوي..

وإذا كان التاريخ لم يكن بالأمس في صالح الألمان أمام البرازيليين، فإنه اليوم ليس في صالح الهولنديين أمام الأرجنتينيين، فهولندا تسعى إلى بلوغ النهائي للمرة الرابعة علها تفك سوء الحظ الذي صادفها في المباريات النهائية الثلاث التي لعبتها في 74 و78 و2010 وكانت إحداها أمام الأرجنتين..

لو سألتني من تريد في النهائي سأجيبك لن أختار فريقاً واحداً بل فريقين، فإما أن يجمع النهائي البرازيل والأرجنتين، وإلا فليجمع ألمانيا وهولندا.. المهم أنني أريدها مباراة نهائية نارية ملتهبة بين أي جارين والسلام..!

بالطبع أكتب هذه السطور قبل مباراة البرازيل وألمانيا.. فلا أدري هل غير التاريخ مساره ووقف إلى جانب الألمان رغم أنهم لا يواجهونه وحده بل يواجهون أيضاً الأرض والجمهور، أم أنه ساند البرازيليين كما أعتاد لأنهم وكما يرددون هم ملوك الكرة؟!.. وأنا أكتب في لحظتي هذه لا أعلم كيف سارت الأمور، أما أنتم فتعلمون وأنتم تقرأون، كم وددت لو يخبرني أحدكم الجار الأول الذي انتظره، هل هو لاتيني أم أوروبي؟!.. يا خبر بفلوس، بالمساء سيكون ببلاش..!