بكل روح رياضية

مصداقية فيفا في مهب الريح

فيفا امبراطورية مريضة فقدت نزاهتها ومصداقيتها خلال الأشهر الأخيرة وباتت على شفا الانهيار. لقد طالتها الاتهامات بالتورط في قضايا فساد على أكثر من واجهة.

سجل العجوز السويسري بات لا يحتمل بقاءه على عرش امبراطورية كرة القدم لفترة نيابية أخرى. ومونديال البرازيل حشد مزيدا من المعارضين له.

مؤسسته العملاقة باتت مرتعا للفساد وعشا لحبك المؤامرات والألاعيب وخدمة المصالح الشخصية بدلا من التفاني بكل نزاهة ومصداقية في تطوير كرة القدم.

دخل فيفا المونديال وأياديه ملوثة بقضايا عديدة لعل أبرزها الملف القطري.

ولكن فرحة بلاتر خلال كونغرس الاتحاد الدولي برقصته الشهيرة على المسرح وتأييد الاتحادات الآسيوية والإفريقية له لم تدم طويلا. فأحداث المونديال المتسارعة سارت ضده.

فيفا تورط في ترويج تذاكر المونديال بالسوق السوداء. وفيفا يواجه اتهامات بالتدخل في قرارات الحكام إذا يطلب منهم التسامح مع اللعب القوي وعدم ايقاف اللعب بحثا عن نسق سريع للمباريات وإثارة بالغة تدر عليه لاحقا الملايين من الشركات الراعية.

وفيفا يتورط في أبسط القضايا وآخرها أن الاتحاد الهولندي بتهمة التآمر عليه وطرده من الفندق الذي يقيم به بريو دي جانيرو.

ليس هذا فحسب بل امبراطورية كرة القدم واجهت تهما خلال اليومين الأخيرين بمساعدة المنتخب البرازيلي الى الوصول الى المباراة النهائية لكأس العالم ؟ لماذا؟ حتى لا يفقد المونديال نكهته وحماسه وحتى لا تقام المباراة النهائية أمام مدرجات فارغة ويتكبد بلاتر خسائر بالملايين.

ملفات قديمة متراكمة وأخرى تضاف حديثا سجل فيفا لتكشف بصورة واضحة وجلية أن جماهير كرة القدم وكثيراً من الاتحادات والمسؤولين والفنيين فقدوا ثقتهم في امبراطورية الساحرة المستديرة.

لقد تزعزعت صورة الاتحاد الدولي لكرة القدم ولم يعد تلك المؤسسة المهابة التي يخشع له أطراف اللعبة ويهابونها لأنه تعمل بشعار العدل والمساواة بين الجميع.

اهتزت صورتها لأن كثيراً من منتخبات المونديال ودعت البر ازيل وفي القلب لوعة وحرقة. والسبب دائما فيفا: منتخب الكوت ديفوار يعتبر خروجه بسبب تساهل الاتحاد الدولي مع الحكام وكابيلو مدرب روسيا قال إن قضاة الملاعب ذبحوا الدب الروسي وفيفا لا يحرك ساكنا . وكان منتخب كرواتيا أول ضحايا التحكيم في المباراة الافتتاحية أمام البرازيل.

واشتكت أوروغواي من إيقاف نجمها الأول لويس سواريز 9 مباريات وهو ما تسبب في انهيار الفريق والخروج بعدما كان مرشحا للعب الأدوار الأولى وهو رابع مونديال جنوب افريقيا 2010 بينما لم يفتح فيفا تحقيقا في شأن اعتداء اللاعب الفرنسي ساكو على لاعب من الاكوادور والحال أن الصور التلفزية واضحة وضوح الشمس في عز النهار.

تناقضات كبيرة في المواقف والقرارات جعلت من نزاهة الاتحاد الدولي تتزعزع بقوة . وأصبحت الحاجة ملحة لضخ دماء جديدة في امبراطورية كرة القدم وطي صفحة الفضائح والفساد.

ولا شك أن معركة الانتخابات خلال يونيو 2015 تلوح شرسة ونارية بين المعسكر الآسيوي - الإفريقي المهلل لبلاتر والتيار الأوروبي المتمرد والمصمم على الإطاحة بالعجوز السويسري.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات