بروح رياضية

المونديال أكبر من مجرد بطولة

إذا كان العالم أجمع أن مونديال البرازيل شهد إخلالات كبيرة على مستوى التنظيم، فإن كل من حظي بفرصة الحضور ببلاد السامبا شهد أن هذه النسخة هي الأفضل في التاريخ، من حيث الأجواء والاحتفالات وتكريس البعد الإنساني السامي للمونديال، فكأس العالم ليس مجرد بطولة، تتنافس خلالها المنتخبات على اللقب. مونديال البرازيل ليس كذلك أبداً!

إنه ارتقى إلى درجة الكرنفال الكروي الثقافي، حيث التقت الثقافات من دون أن تتصادم.

وتحقق الإخاء والتعارف بين الجماهير التي هبت على البرازيل من مختلف أصقاع الدنيا.

نعم على الميدان صراع كبير، صراع على التاريخ والمجد واللقب، لكن خارجه في كوبا كبانا وفي ساو باولو، وكوريتيبا، وبرازيليا، وسلفادو، وريسيفي، كثير من التسامح بين الجماهير بألوان منتخباتها المختلفة.

لقد انبهر الضيوف كما أصحاب الضيافة بأجواء الإخاء المونديالية، فمن المرات النادرة التي تغيب فيها أعمال الشغب أو المشاحنات بين جماهير المنتخبات في نهائيات كأس عالم.

وفي الحقيقة وحسب ما عاينت بعد 20 يوماً من تواجدي في البرازيل أن أصحاب الضيافة يستحقون جائزة غالية وإن كانت رمزية.

البرازيليون استقبلوا ضيوفهم بحرارة وترحاب، ابتساماتهم لا تنته يوزعونها على كل ضيف. يحاولون مساعدة الجماهير بإرشادهم عن الأماكن التي يودون قصدها، رغم أن اللغة تخونهم في كثير من الأحيان لأنهم لا يتكلمون غير البرتغالية باستثناء القليل منهم.

البرازيليون شعب رائع ومضياف وبيئة حاضنة لنجاح المونديال، فبفضل أخلاقهم العالية وروحهم الرياضة اللامحدودة تحول المونديال من بطولة كروية بالملاعب إلى احتفالات في الشوارع والساحات العامة.

والحال ذاته في ريو دي جانيرو، وكل المدن التي سافرت إليها لحضور المباريات التي أقيمت بها من ساو باولو الى كوريتيبا، وصولاً إلى المدينة الجميلة في الجنوب، بورتو أليغيري التي احتضنت مباراة الجزائر ممثل الكرة العربية أمام كوريا الجنوبية، وتحتضن مباراته المقبلة أمام المنتخب الألماني في ثمن النهائي مرة ثانية.

مشاهد غاية في الروعة لا تراها إلا في البرازيل بشهادة ملاحظين حضروا بطولات عديدة من نهائيات كأس العالم، ففي ساحة الملاعب ترى البرازيليين يشجعون منتخب الجزائر مثلاً يلتفون بأعلامه ويغنون ويرقصون مع جماهيره، الذين كانوا يساندون الجزائر نفسه هنا يتحولون إلى مكان آخر ليشجعوا روسيا مثلاً، وهذا ليس نفاقاً وإنما حب للجماهير الضيوف بمختلف جنسياتها، قلوبهم بيضاء ويعاملون ضيوفهم سواسية.

مونديال البرازيل أكبر من مجرد بطولة، وأرقام الاتحاد الدولي لكرة القدم تؤكد ذلك فقد تابع مباريات الدور الأول نحو 3 ملايين شخص على الشاشات العملاقة في الشوارع والشواطئ وتوقعات فيفا تشير إلى إمكانية وصول الرقم النهائي إلى 12 مليوناً مع المباراة النهائية 13 يوليو المقبل.

في البرازيل فقط تكون مباريات المونديال بالملاعب والجماهير بمئات الآلاف في الساحة العامة تتابع صراع النجوم من الشاشات وسط احتفالات أشبه بالكرنفال. وإذا كانت البرازيل تستحق تحية على المونديال فهي بخصوص توفير فضاءات للجماهير التي لم تقدر على الحصول على تذاكر لتشاهد المباريات على الشاطئ وفي الحدائق العامة، فكرة قديمة لكن تجسيدها كان رائعاً وناجحاً في بلاد السامبا.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات