المسألة تجاوزت حد العقوبة إلى حد الإذلال والإهانة..!

لا أحد على الإطلاق يساند الاوروغوياني لويس سواريز فيما فعله، ولا شك في أن ما أقدم عليه كان تصرفاً صبيانياً لا مبرر له في لحظة انفعال وتهور غير مقبول من نجم تقترب قيمته من المائة مليون دولار ويحتل بموهبته وأهدافه مكانة بارزة بين نجوم الصف الأول في عالم كرة القدم، ويا لها من حماقة ارتكبها، فماذا كانت ستفعل «عضة» في كتف المدافع الايطالي شيلليني أكثر من كونها تصرفا مشيناً يحيق بفاعله؟!

نعم سواريز أخطأ ويستحق العقوبة، ولكن أية عقوبة؟!

لن أتحدث عن الإيقاف لأربعة أشهر أو الحرمان من خوض تسع مباريات، فمتخذو القرار هم أفهم منا في تقرير ما يرونه مناسباً مع لاعب ليست هذه المرة هي سابقته الأولى، أو أساوم في تغريمه مبلغ المائة ألف فرنك سويسري في عالم لا يتحدث اليوم إلا بلغة الملايين.. لكنني أتوقف دون شك أمام ما دون ذلك، كأمر طرده الفوري من فندق معسكر منتخب بلاده، وحرمانه من أي نشاط رياضي خلال شهور الإيقاف الأربعة، بما في ذلك حضور المباريات في مدرجات المتفرجين، بل والاعجب حرمانه من حق التدريب..!

لم يطلب أحد من الفيفا تفهم دوافع اللاعب أو تقديم المساندة الطبية والنفسية له، كما قال جيروم فالك سكرتير عام الفيفا مطالبا سواريز بأن يبحث عن علاجه بنفسه لأن هذا ليس دور الفيفا.

لكن تعالوا نتحدث وفق لوائح وقوانين اللعبة، لنحدد تحت أي بند تندرج فعلة سواريز.. ما فعله هو اعتداء على لاعب منافس من دون كرة، والقانون لا يفرق بين اعتداء باليد أو القدم أو بالرأس بما فيها من استخدام الأسنان.

وهنا اسأل لو أن سواريز اعتدى على شيلليني بضربة رأس أو بلكمة يد أسالت دمه، هل كانت العقوبة ستكون بهذا الحجم؟!.. وأمر آخر يتم أخذه بعين الاعتبار عند تقرير العقوبة هو النتيجة الناجمة عن الاعتداء.. فهل أخرج سواريز مثلاً قطعة من لحم شيليني في فمه؟!.. أو هل أحدث ثقباً في عنقه؟!.. هناك حالات اعتداء من دون كرة تتم من وراء ظهر الحكم باليد أو القدم تكون أكثر فادحة من «عضة» سواريز ولا يقابلها الفيفا أو غيره بمثل هذه العقوبة المجحفة.

فما فعله سواريز لا يرقى على الإطلاق أو يقارن بهذا المشهد الدموي البشع الذي قطم فيه تايسون قطعة من إذن هوليفيلد بأسنانه ولفظها على أرض الحلبة.. فتلك بلا شك كانت «العضة» الابشع والافدح في عالم الرياضة.. و«عضة» سواريز إلى جانبها ما هي إلا مداعبة منه لشيليني..!

وحتى شيليني نفسه «المعضوض» يرى أن عقوبة الفيفا مبالغ فيها وقاسية إلى حد بعيد، ولا شك أنه في رد فعله عليها حينها لم يكن يطمح في أكثر من كارت أحمر مستحق يشهره الحكم في وجه سواريز.

الفيفا يكيل بمئة مكيال وليس واحداً، ولو كان الفاعل من بين لاعبيه المدللين الذين أعتاد أن يمنحهم جوائزه السنوية حتى ولو كانوا لا يستحقونها، لكانت العقوبة هي الإيقاف لثلاث مباريات مع غرامة المئة ألف فرنك، على أمل أن يلحق النجم أبو ملعقة ذهبية في فمه بالمباراة النهائية للمونديال إذا تمكن منتخب بلاده من الوصول إليها.. لكن حظ سواريز العثر أنه من بلد يقف فيه رئيسه خوسيه موخيكا في طابور طويل بين المواطنين بمستشفى حكومي للتأمين الصحي حتى يأخذ دوره في العرض على الطبيب والحصول على العلاج..!

أوروغواي كلها غاضبة وتشعر بالإهانة الوطنية من عقوبة سواريز المذلة، هذا أمر لا يعني الفيفا في شيء، وليحمد سواريز ربه أن الفيفا لم يحيله إلى المحكمة الجنائية الدولية بتهمة عض كتف مواطن أوروبي..!