ما زال المنتخب الأرجنتيني يعطينا بالقطارة.. نقطة، نقطة.. تأهل إلى الدور الثاني بالعلامة الكاملة، لكن مؤشر الأداء ما زال في مجمله متوسطاً، وأحياناً فوق المتوسط لفترات محدودة على مدار مبارياته الثلاث التي لعبها بمجموعته.. لكنه أكد في ذات الوقت أنه فريق النجم الأوحد، بل نجم النجوم ليونيل ميسي..

بطبيعة الحال بعد خروج الإسبان والطليان والإنجليز، تبدو فرص الفوز باللقب أقرب للأرجنتين والبرازيل وألمانيا وفرنسا..

والأرجنتين حتى الآن هي الأقل من حيث مستوى العروض وقوتها، مقارنة بما قدمه المنافسون الثلاثة الآخرون في مباريات مجموعاتهم، ربما كان ذلك متعمداً من جانب منتخب التانغو الذي يضع عينه على لقب البطولة، فلعب باستراتيجية الجهد على قدر المطلوب من كل مباراة، وذلك بهدف توفيره لما هو قادم من مباريات لن تقبل غير الفوز..

الأرجنتين أمام نيجيريا في جولة ختام الدور الأول، لم تخرج عن ذات السياق، تخرج من المباراة وتعود إليها كلما أرادت، لكن اللافت، أنه بمجرد خروج ميسي في أحد تبديلات المدرب سابيلا، خرج منتخب التانغو من المباراة ولم يعد..!

تأثير ميسي مع الأرجنتين يفوق تأثير نيمار مع البرازيل، فالأرجنتين من دون ميسي لا يمكن تصور فوزها بالبطولة، لكن البرازيل من دون نيمار ستواجه صعوبات بالتأكيد، لكن هناك أيضاً حلول وعوامل أخرى قد تساعدها في حصد البطولة.

الألمان والفرنسيون باتوا هم أمل الأوروبيين في معانقة لقب مونديال 2014، وهنا، لم أنس منتخب هولندا، حتى لا يغضب مني عشاق البرتقالي، والذين أنا أحدهم منذ عصر رينزنبرينك وهان وكرول، لكن لا أدري، لماذا تعاند المستديرة الغدارة الهولنديين، الذين أذهلوا العالم بطاحونتهم ومواهبهم الفذة، وفي مقدمها النابغة الطائر يوهان كرويف.. بيني وبين نفسي لا أتصور أن جيل روبين وفان بيرسي بإمكانه تحقيق ما لم تحققه أجيال من العمالقة على مدار فترات متعاقبة، بما فيها جيل الثلاثي خوليت وباستن وريكارد.. عامل واحد فقط قد يكون في صالح الهولنديين هذه المرة، وهو طينة نجوم المونديال الحالي، فإذا استثنينا ميسي ونيمار، سنجد أن جميع المتنافسين هزيمتهم واردة، بما فيهم الأرجنتين والبرازيل، خاصة إذا ما غاب عنهما نجما برشلونة..!

وماذا عن أوروغواي وتشيلي وكوستاريكا والمكسيك..؟!

بالتأكيد، فإن المظهر القوي الذي بدت عليه هذه المنتخبات في الدور الأول، يرشح أياً منها لبلوغ المربع الذهبي، بل حتى لبلوغ الدور النهائي، لكن مشكلة هذه الفرق اللاتينية، ستكون إذا ما اصطدمت أي منها بالأرجنتين أو البرازيل، اللتين لديهما قدرة كبيرة على فك شفرة الجيران، ومباراة المكسيك مع البرازيل الأخيرة ليست مقياساً، لأنه لا يمكن أن يستمر أوشوا في تصديه الإعجازي لكرات منتخب السامبا إذا ما التقيا ثانية، فالأيام قد تتشابه، لكنها أبداً لا تتكرر..!