بروح رياضية

السحر اللاتيني

أسدل الستار أمس على الدور الأول من مونديال البرازيل 2014.. دور كان عنوانه السحر اللاتيني، بعد تأهل كاسح لمنتخبات القارة الأميركية.

المنتخبات اللاتينية تفوقت على الأوروبية في الجولة الأولى، في انتظار الضربة القاضية في المباراة النهائية على ملعب ماراكانا 13 يوليو المقبل.

فكل الترشيحات هنا في البرازيل، تشير إلى أن النهائي سيكون لاتينياً خالصاً، فهل تصدق التوقعات؟

أم أن للماكينات والطواحين، وربما الديوك الزرقاء رأياً آخر، وسيثأرون لقارتهم بعدما تهاوى كبارها المنتخب تلو الآخر: من إسبانيا إلى إنجلترا وأخيراً إيطاليا.

تألق المنتخبات اللاتينية في مونديال البرازيل له أسبابه وخلفياته.

أولى العوامل التي ساعدت منتخبات تشيلي ومكسيك والأرجنتين وكولمبيا وكوستاريكا وغيرها، عامل الأرض والجمهور، فهي تخوض المونديال وكأنما تلعب على أرضها وأمام جماهيرها.

كل منتخب لاتيني وراءه مئات من الآلاف من جماهيره، تقف وراءه وتشجعه في التدريبات وأثناء المباريات، وتحتشد أمام الفنادق تحفز اللاعبين وترفع معنوياتهم.

وعندما تتجول في شوارع مدن البرازيل، تحتار أحياناً، هل أنت في بلاد السامبا أم في تشيلي أو المكسيك؟ فالجماهير تكتسح الشوارع، وعددها يتضاعف مع كل مباراة ناجحة لمنتخب لاتيني. وبالتالي، فإن منتخبات قارة أميركا نالت أسبقية مهمة على منتخبات أوروبا.

لقد فوجئت حقاً بأن منتخبات أوروبية كبيرة دون جمهور!!

وأول هذه المنتخبات، الماتادور الإسباني، فقد حضرت مباراته الثانية أمام تشيلي بملعب ماراكانا، وكانت جماهيره شبه غائبة عن المدرجات، باستثناء قلة من بقايا المهاجرين في البرازيل.

عزوف الجماهير الأوروبية عن المونديال ساهم بقسط ما في النتائج المخيبة.

وفي المقابل، فإن منتخبات آسيا: اليابان وكوريا، يجدان دعماً جماهيرياً بعشرات الآلاف. فالكوريون فاق عددهم 30 ألفاً في مباراة الجزائر بملعب بورتو أليغري.

خلاصة الكلام، أن المنتخبات اللاتينية استفادت كثيراً من إقامة المونديال في بلاد الجار البرازيل.

أما فنياً، فإن السحر الكروي اللاتيني خطف الأضواء خلال الموسم المنقضي في الملاعب الأوروبية، من خلال بروز عدد كبير من النجوم.

بل إن قارة أميركا تغلبت على أوروبا من صناعة النجوم خلال العامين الأخيرين.

لقد بزغت شمس ثنائي أوروغواي كافاني وسواريز مع سان جيرمان وليفربول، وبرز الكولومبي فالكاو مع أتلتيكو، قبل أن يلحق بموناكو، وإن كانت الإصابة قد حرمته من اللعب.. وتألق لاعبا تشيلي ألكسيس سانشيز مع البارسا، وفيدال مع يوفنتوس. دون أن ننسى ميسي وأغويرو ودي ماريا وبقية النجوم لمنتخب التانغو.

ودون أن نتغافل عن ميلاد جيل جديد لمنتخب البرازيل في أندية أوروبا، من نيمار مع برشلونة، إلى سيلفا في صفوف باريس سان جيرمان، وديفيد لويس وأوسكار مع تشيلسي.

كرة القدم تستند إلى الواقع على المستطيل الأخضر.. وواقع ملاعب البرازيل يرجح كفة الكرة اللاتينية.. إنها تعيش فترة توهج وصعود جيل من النجوم، يمكن أن يهديها اللقب ليبقى في قارتها، ولن يغادر إلى أوروبا.

لقب يصر البرازيليون هنا في ريو دي جانيرو أنه لن يخرج من بلادهم، وأن الكأس ستنام ليلة 13 يوليو مرحباً بها، وقد زفت إلى عريسها السامبا.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات