يا نهار أسود.. هولندا ستخوض مباراتها اليوم أمام تشيلي من دون «فان»..!
نعم المقصود هو فان بيرسي، لكن المعني في الخبر هو أي «فان» والسلام..!
فالخبر الذي نشرته صحيفة «الجمين داجبلاد» الهولندية وبثته إحدى وكالات الأنباء فراج أمس على صفحات المواقع الإلكترونية كما تسري النار في الهشيم، يقول إنه ولأول مرة منذ العام 1996 ستلعب هولندا مباراة دون أن يضم تشكيل منتخبها أي لاعب اسمه «فان».. ولأهمية الخبر العظيم كان لابد من التفاصيل.. آخر مباراة لم يكن بها «فان» كانت ودية أمام الصين، ومنذ ذلك الحين خاضت هولندا 221 مباراة، كلها شارك فيها «فان» واحد على الأقل..!
ومن سوء طالع الهولنديين، أن آخر مباراة رسمية لعبها المنتخب البرتقالي من غير «فان» كانت في مونديال الولايات المتحدة 1994 في اورلاندو أمام الجارة بلجيكا وخسرها، ويعزي سبب الخسارة حينها أن البلجيك تميزوا عن الهولنديين بأنه كان لديهم «فان» من نوع دير ليست..!
ويا ليت كاتب الخبر كان قد استكمله، ليذكر لنا متى كانت آخر مرة لعب فيها الكوريون من غير «كيم»؟!.. أو هل هناك منتخب عربي واحد خاض كأس العالم من دون أن يضم بين صفوفه لاعب أسمه «محمد»..؟!
يا ترى كيف سيتعامل الهولنديون اليوم مع هذا الموقف الصعب.. قلبي معهم.. عموماً ما يبعث على الطمأنينة بعض الشيء أن البركة في مدربهم «فان» جال.. فالمهم أي «فان» يسد والسلام..!
«ايه التفاهة دي»..!
منذ سنوات ليست ببعيدة، كانت المعلومة أحياناً هي ما تميز صحافي عن آخر، حتى كان هناك نوع من الزملاء نطلق عليهم لقب «الموسوعة» أما اليوم فالأمر اختلف تماماً مع تنامي الشبكة المعلوماتية، فلم نعد بحاجة إلى مثل هؤلاء «المواسيع» للتدوين والتوثيق على طريقة من سبقونا.. فحياتنا اليوم ورغم تعقيداتها أصبحت أيسر وأسهل مع اعتمادنا على الذاكرة الإلكترونية
فيكفيك أن تحمل معك لوحك الإلكتروني أو حتى هاتفك الذي الذي أصبح أحياناً «سمارت» أكثر من صاحبه..!
لم يعد مهماً أن تتذكر نتيجة أو هدفاً أو مناسبة أو موعداً، فالبركة في أسلحتك الديجيتال التي تحملها أينما ذهبت أو حتى نمت..!
لا شك في أن تلك الذاكرات الإلكترونية باتت مفيدة للغاية في كل المجالات، والرياضة إحداها، خصوصاً للمدربين والمحللين الذين باتوا يعرفون كم سنتيمتر ركض كل لاعب، وكم سعر حراري حرق، وكم مرة استخدم رأسه أو قدمه، وسواء يمناه أو يسراه.. وحتى كم مرة دخل الحمام خرج..!
المعلومات مهمة بالطبع، لكن عندما تكون مفيدة أو تكشف المفارقة، لا أن تكون حشواً وكماً فقط، فعلى سبيل المثال ما أن سجل كلوزه هدف المونديالي الخامس عشر التاريخي الذي عادل به أهداف رونالدو صاحب الرقم القياسي اكتسحت المواقع وشبكة التواصل الاجتماعي مفارقة لا تخلو من طرفة، وهي أن الألماني كلوزه سجل هدفه الخامس عشر في مرمى غانا على أرض البرازيل في مونديال 2014، بينما سبق وسجله البرازيلي رونالدو في مرمى غانا أيضاً وعلى أرض ألمانيا في مونديال 2006..!
لكن أن نغوص في بحر المعلومات حتى الغرق، فنحصي كم «فان» و«كيم» و«محمد» لدينا.. فالمسألة هنا بها من التفاهة والعبثية أكثر من العبقرية والمعرفة والعلوم الاجتماعية..!
أعلم أن بعض مهاويس الإحصاءات والأرقام قد يرون في خبر «هولندا من غير.. فان» أمراً مهماً جديراً بالتوقف أمامه والتأمل، ربما حتى أكثر من التأثير الفني لغياب فان بيرسي نفسه وليس اسمه عن مباراة اليوم..
لكنني عفواً مازلت عند رأيي، فلا أراه أكثر من حشو وكلام فارغ..
وبصراحة لن أخفي عليكم أنني تمنيت لو أن يأتي «فان».. ويشيلهم!