أتصور أن طابور الإعلاميين الراغبين في الاعتذار لمنتخب كوستاريكا ما زال طويلاً، يمتد لكيلومترات من سطور مكتوبة بلغات مختلفة.. اعتذار واجب على كل من سخر من هذا المنتخب اللاتيني، وأقحم نفسه قبل البطولة في لعبة التوقعات.. وأحمد الله أنني لست أحدهم، فقد تبت عن الخوض في التنبؤ بنتائج تلك اللعبة المجنونة الغدارة، منذ أن خسر منتخب الأرجنتين على أرضه بعاصمة بلاده بيونس آيريس أمام كولومبيا 5 - 0 في تصفيات مونديال 1994.. وقتها قلت، توبة بعد النوبة.. فالكرة أصابها الجنون..!

وإذا كنت يا زميلي العزيز أحد هؤلاء الذين وجب عليهم الاعتذار، فأفعل من دون خجل، فقائمتك تضم خبراء ونجوماً كباراً، من بينهم على سبيل المثال دييغو مارادونا، الذي سخر من المنتخب الكوستاريكي قبل أيام من مباراة كوستاريكا وأوروغواي قائلاً: «على منتخبات أوروغواي وإيطاليا وإنجلترا أن تجهز جوالاً لجمع لاعبي كوستاريكا بعد نهاية مباريات المجموعة..»! أما اليوم، وبعد أن انتزع منتخب كوستاريكا بطاقة التأهل الأولى عن المجموعة، وترك الثانية لقتال مرتقب بين أوروغواي والطليان، وأخرج الإنجليز حتى قبل أن يواجههم، لم يجد مارادونا ما يقوله سوى: «لقد أساؤوا فهم كلامي..»!

وبصراحة، مارادونا وغيره معذورون.. فمن كان يتوقع أن تفعل كوستاريكا هذا بثلاثة من أبطال كأس العالم الكبار.. «مرمطة» ما بعدها «بهدلة»..!

المهم أن البعض لم يتعلم الدرس.. فها هم يستدركون قائلين: «نعم.. ثبت أن كوستاريكا هي الحصان الأسود للبطولة، لكن لا مكان للحصان بعد الدور الثاني..»!

وعجباً ممن أصبح التوقع في دمهم كالجالس على طاولة القمار، يخسر ويخسر في انتظار مكسب لا أحد يعلم متى يأتي؟!.. لا يريدون أن يفهموا أن منطق كرة القدم القائم على الأرقام والتاريخ والتحليل قد تعطل ،جراء نظامها الذي تسير عليه اليوم، فالاحتراف والرعاة وضغط المباريات والبطولات، جعل المنتخبات ونجومها تصل إلى البرازيل إما منهكة أو بقائمة طويلة من المصابين، لدرجة صار معها طبيب أي فريق بالمونديال لا يقل دوره في الأهمية عن دور المدرب، ويكفي أن سواريز نجم ملحمة مباراة أوروغواي وإنجلترا، لم يوجه الشكر عقب اللقاء لمدربه أو لزملائه، بل إلى طبيبه الدكتور والتر فيررا قائلاً:

«لولاك ما كنت في البرازيل».. وربما سيكون طبيب البرتغالي كريستيانو رونالدو في انتظار شكر مماثل لو نجح نجمه في إكمال مباريات المونديال، هذا بخلاف أطباء بقية المنتخبات المشاركة بالبطولة، الذين يسابقون الزمن بمسكناتهم من أجل الدفع بلاعبيهم في كل مباراة، وكأنهم ثيران الحلبة..!

في أجواء كهذه، أتسألني عن توقعاتي؟!.. يا عم ارحمني.. فأنا كمتنبئ نتائج، اعتزلت منذ عام 1993..!

ولمن يصرون أسألهم: عرفنا من هو حصان البطولة.. فمن هو حمارها؟!.. السؤال محير حقاً، فهم كثر.. فأياً منهم تختار..؟!