بروح رياضية

بدعة برازيلية

توزيع مباريات كأس العالم على 12 ملعباً في 12 مدينة، بدعة برازيلية.

والبدعة الأكبر، أن جميع المنتخبات الـ 32 المشاركة في العرس الكروي لا تخوض مبارياتها على ملعب واحد بمدينة واحدة.!! بل تجبرها روزنامة المونديال على لعب كل مباراة في ملعب..!!

وبالتالي، وجدت منتخبات كأس العالم نفسها أمام بدعة غريبة وفي مأزق كبير!

بدل أن يهتم المدربون بإعداد منتخباتهم وتجهيز اللاعبين، أصبحوا منشغلين بالرحلات المكوكية بين مدن البرازيل المتباعدة جداً. فأقرب مدينتين بين بعضهما (ساو باولو وريو دي جانيرو تقدر بـ 350 كلم). بينما هناك مدن أخرى تبعد أكثر من ألفي كلم.

منتخب الجزائر مثلاً تكبد أعباء سفرة طولها 1200 كلم حتى يصل إلى بورتو أليغري ليخوض مباراته أمام كوريا الجنوبية اليوم.. ثم سيقطع نفس المسافة بعد المباراة ليعود إلى مقر إقامته بسوروكابا.!! هكذا أجبرت البرازيل منتخبات المونديال على قطع 2400 كلم لإجراء مباراة واحدة. فبأي لياقة سيستعد اللاعبون لباقي مباريات البطولة بعد كل رحلة؟

ونفس الرحلة الشاقة تكبدها المنتخب الهولندي الذي سافر إلى بورتو أليغري لمواجهة المنتخب الأسترالي.

وربما ذلك ما يفسر تراجع أدائه، مقارنة بالمباراة الأولى أمام إسبانيا، حيث فاز بخماسية.

وحال منتخبات ألمانيا والبرتغال وغانا والولايات المتحدة الأميركية يدعو إلى الشفقة، حيث تلعب في كوكب آخر، ليس كوكب المونديال. تقام مبارياتهم في سلفادور وناتال ومنياس، وهي مدن في أقصى الشمال، بعيدة جداً عن ساو باولو وريو دي جانيرو. والفريق الذي سيتأهل إلى نصف النهائي والمباراة النهائية، سيصل مرهقاً متثاقل الخطى، لأن مسك الختام في ريو.

نعم.. إنها رحلات مكوكية بين المدن البرازيلية المونديالية. رحلات عذاب تذمرت منها المنتخبات، واشتكى منها الإعلام، واكتوت بنارها الجماهير.

لقد التقينا في البرازيل جماهير كثيرة لم تكن تعرف أن منتخبات بلادها ستخوض مبارياتها في مدن مختلفة ومتباعدة. كثير منهم بسيط في ثقافته، ولا يعرف جغرافية بلاد السامبا، ووقع في الفخ.

كثيرون جاؤوا إلى البرازيل وندموا، حيث حضروا المباراة الأولى لمنتخباتهم، ثم اكتشفوا أن باقي المباريات بملاعب أخرى، وإذا أرادوا الحضور، عليهم تكبد السفر وأعبائه المالية المكلفة. فالتنقل بين مدن البرازيل بالطائرة وليس براً، نظراً للمسافات البعيدة بين المدن.

ووقع الإعلاميون في الفخ الذي سقطت به الجماهير.. وجدوا أنفسهم في التسلل، وحضور أغلب المباريات من المستحيل.

إنها بدعة برازيلية بمباركة الاتحاد الدولي لكرة القدم الذي تعددت أخطاؤه وهفواته خلال الفترة الأخيرة.

نظام المباريات بملاعب مختلفة أفسد المونديال، وحرم الجماهير من متابعة منتخبات بلادها.. وحرم المنتخبات من مساندة جماهيرها. فقط المنتخب البرازيلي لم يتأثر بالبدعة الغريبة، لأنه أينما حل في ساو باولو أو فورتاليزا أو برازيليا، وجد الآلاف والملايين في انتظاره، تحفزه وتشجعه، باعتباره صاحب الأرض والضيافة.

إقامة مباريات المونديال بـ 12 مدينة، وإلزام المنتخبات بلعب كل مباراة في مكان ليس مقر إقامتها الدائمة، تجربة فاشلة، على فيفا أن يرفضها في المستقبل. وعلى رؤساء الاتحادات المحلية الأعضاء في فيفا، أن يعارضوا مثل هذه البدع الغريبة التي لم نرها إلا في البرازيل.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات