عندما قال ديل بوسكي مدرب المنتخب الإسباني للاعبيه عقب الخسارة المدوية بالخمسة أمام هولندا: «البطل الحقيقي لا يعرف الاستسلام»، واعداً الظهور بصورة مختلفة في مباراتي تشيلي وأستراليا، واثقاً من التأهل للدور الثاني، كتبت متسائلاً في عدد الأحد الماضي: «أي بطل وأي استسلام؟!..».. «سيكون من الصعب على اللاعبين المجهدين ذهنياً وفنياً وبدنياً الاستجابة لدعوة مدربهم بعدم الاستسلام والدفاع عن لقبهم»..
«ما حدث أمام هولندا كان انهياراً تاماً..»! وحتى عندما أفتى مورينيو قائلاً: «إسبانيا قادرة على العودة» تساءلت: «كيف..؟»!! جلست لمشاهدة مباراة الإسبان مع تشيلي متمنياً أن يخيب ظني، فللإسبان وكرتهم مكانة في قلبي أكبر من فرح بصدق حدس أو توقع، حتى ولو كان مكسباً لرهان مع مدربين كبيرين مثل ديل بوسكي ومورينيو.. فماذا حدث في مباراة تشيلي..؟!
الإسبان كانوا في غاية الإجهاد والشرود.. أقدامهم تتحرك وكأنها تجر وراءها أكياساً من الرمال، والتغييرات التي أجراها ديل بوسكي على تشكيلة الفريق لا يمكن ان تحدث الفارق، فماذا تفيد مثلاً مشاركة بيدرو محل تشافي؟!.. المسالة أعمق بكثير من معالجة على السطح.. لماذا لا يريدون ان يستوعبوا ان الموسمين الإسباني والأوروبي قضيا تماماً على جهد وذهنية لاعبي المنتخب الإسباني بلا استثناء..
التمس لهم كل العذر، بل يمكنني القول بكل ثقة ان المسابقات المحلية مع الأوروبية والأجندة الدولية هي التي جردت بطل العالم من لقبه..! لا أقلل من أداء هولندا وتشيلي في مباراتيهما مع اسبانيا، لكن من الحقيقة أيضاً أن نذكر أنهما واجها ثوراً إسبانياً مستلقياً وجاهزاً للذبح..! تشيلي في مباراة أمس الأول التهمت الثور الإسباني كاملاً، ولم تترك منه سوى الذيل..!
ففي الحروب القديمة كان المنتصر يحتفظ ببعض أشلاء من أعدائه على سبيل التفاخر بالذات من جانب، وإمعاناً في إذلال الأعداء من جانب آخر.. وهذا ما فعلته تشيلي مع إسبانيا.. فقد تركت لنا أيضاً ذكرى لا تنسى من اللقاء، تمثلت في واحد من أروع أهداف هذا المونديال على الإطلاق فنياً وتكتيكياً وهو الهدف الأول.. وإذا كان هدف فان بيرسي الطائر هو أجمل أهداف البطولة من ناحية المهارة الفردية، فهدف تشيلي الأول هو الأروع من ناحية الأداء الجماعي. هذه المرة لم يكن الماتادور الإسباني بطل جنوب إفريقيا هو الذي حضر إلى مونديال البرازيل.. لكنه ثور ألبسوه ثياب الماتادور، ودفعوه إلى حلبة المصارعة ليذبحوه..!