كنت أتمنى لو دافعت الجزائر أمام بلجيكا كما دافعت المكسيك أمام البرازيل.. طالما كان الدفاع خيارها!
أعني دفاعاً متوازناً متقدماً يصل إلى حد تطبيق مقولة: خير وسيلة للدفاع الهجوم، خاصة أن المنتخب البلجيكي لا يحمل نفس سمات القوة والهيبة والأفضلية التي كان يملكها نظيره البرازيلي في مواجهة المكسيك..
كما أن محترفي البلجيك والجزائر من نفس الطينة، وبالتالي لم يكن هناك داعٍ لهذا التكتل الصريح الذي كبل المواهب التي يذخر بها المنتخب الجزائري، وهنا يتقدم المدرب وحيد خليلوزيتش بالطبع قائمة الملامين.. خاصة وأنه رأى قبل أيام كيف لم يهب منتخب بلاده من الأرجنتين وميسي وأغويرو، فبادلهم الهجوم.. وها هي النتيجة جاءت ذاتها، خسرت البوسنة 2/1، وخسرت الجزائر 2/1.. ولكنهما اختلفا تماماً من حيث الشكل، وأيضاً من حيث الانطباع الذي تركه كل منهما في أولى المباريات.
أعي أننا أمام مباراتين مختلفتين تماماً من حيث المدرسة والأسلوب ونوعية اللاعبين، عندما نتحدث عن مباراتي البرازيل مع المكسيك، وبلجيكا مع الجزائر، فواحدة لاتينية العناصر، والأخرى أوروبية، لكن للأسف ترك المنتخب الجزائري المدرستين ودافع على طريقتنا العربية.. رغم أن مدرب الفريق وعناصره جميعهم قادمون من ملاعب القارة العجوز!
المكسيك قدمت درساً في كيفية التوازن ما بين الدفاع والهجوم، فجعلت البرازيليين عاجزين عن اختراق دفاعاتها، في الوقت الذي جعلت المرمى البرازيلي تحت تهديد دائم، وربما كان للتألق غير الطبيعي الذي ظهر عليه الحارس المكسيكي أوشوا واختياره رجل المباراة، دوره في بلوغ المكسيكيين لنقطة التعادل العادلة والمستحقة.. ولكن هذا لا ينفي أن المكسيك كانت هي الأخرى قريبة من الفوز.
نعم، تعادل سلبي بين البرازيل والمكسيك، لكنه ليس كتعادل نيجيريا وإيران مثلاً، فواحد ممتع مثير يحبس الأنفاس، والآخر ممل خال من الفرص ومنعدم اللمحات، مرة أخرى نحن أمام نتيجة واحدة ومضمون مختلف.
أعود إلى لقاء الجزائر وبلجيكا، فأجد نفسي ورغم حساسية الأمر، غير قادر على مسايرة آراء البعض ممن حاولوا الإمساك بالعصا من المنتصف في تعاملهم مع تقييم مردود المنتخب الجزائري، فأشادوا بصوت عال، بينما انتقدوا في همس!
وما شجعني أيضاً على عدم مسايرة هؤلاء، هو ما قرأته من آراء في الصحافة الجزائرية ومواقعها الإلكترونية من انتقادات لاذعة طالت المدرب واللاعبين، لذا فالصراحة مطلوبة أكثر من تطييب الخواطر والعزف على وتر المشاعر.. فمنتخبنا الجزائري أهدر فرصة ذهبية لحصد النقاط الثلاث وقبلها انتزاع الإعجاب، خاصة وأنه يملك من الإمكانيات ما يكفل له تحقيق ذلك، كما أن سير أحداث اللقاء وقف إلى جانبه بهدف سبق جاء عكس مجريات اللقاء.. فماذا كان يريد الجزائريون أكثر من ذلك؟!
ليس المنتخب الجزائري هو أول من خسر، بل هو بالفعل آخرهم إذا ما تحدثنا عن مباريات الجولة الأولى من ذلك المونديال الذي تكسوه نزعة هجومية واضحة ومعدل تهديفي عال، لذا أتمنى أن يستوعب منتخبنا العربي ومبعوثنا الوحيد إلى بلاد السامبا درس المباراة الأولى، علماً أن الانتصارات لا يتم حصدها بالأمنيات والتنظيرات، وإنما بالجهد وحسن التوظيف والتحلي بشجاعة المواجهة وفاعلية تكتيك يقود إلى مرمى الخصوم، لا أن يدفعنا للتكتل والانكماش أمام مرمانا.
وطالما ذكرنا التنظير فمن حقي أيضاً أن أدلي بدلوي، فأقول للجنرال وحيد: منتخب الجزائر أمام بلجيكا كان في حاجة ماسة إلى نذير بلحاج أكثر من حاجته لمجيد بوقرة.. ومع كل تقديري واحترامي لمجيد، لم تكن بلجيكا هي مباراته، أما «نذير» فلم يكن له بفريقك «نظير»!
وليوفقكم الله فيما هو قادم، سواء أمام شمشون كوريا الذي ظهر، أو أمام دب كابيلو الذي يبقى ثقيلاً خطيراً، حتى ولو بقيت مخالبه مغروسة تحت أظفاره.