لا أريد أن أسمع أعذاراً لا من سابيلا ولا من ميسي..

فمع أهمية النتيجة كان يهمني الأداء أيضاً.. فالعرض الذي قدمه المنتخب الأرجنتيني أمام البوسنة لا يبهر ولا يقنع.. لم أكن أريد عرض البطل، ولكن على الأقل العرض الذي يليق بأحد المرشحين الذين سمعنا عنهم قبل البطولة ضجيجاً، ولم يرونا طحيناً في أولى مبارياتهم..

من المؤكد أن الهدف المبكر الذي أحرزه البوسنيون في مرماهم بعد دقيقتين فقط من عمر اللقاء رسم سير أحداثه إلى حد كبير.. لكن هذا السيناريو الذي سار به، أتوقعه من الكسالى والمتواكلين، وليس من منتخب بحجم الأرجنتين كان يفترض أن يكون هدفه المبكر مقدمة لفوز عريض، حتى أمام منتخب مثل البوسنة فرض نفسه على ساحة التصفيات بأهدافه الثلاثين التي سجلها.. لكن ميسي ورفاقه استقبلوا الهدية قائلين خير وبركة، وهاتك يا نوم..!

لحن الخلود الذي كان ميسي وزملاؤه في فرقة التانجو يعدونا به في البرازيل، بدأوه بفالص البرود..!

قال ميسي قبل أيام إنه ينتظر انطلاق المباريات على أحر من الجمر، لكن ما قدمه كان فاتراً بارداً لا يكفي ليرد به على المشككين.. وسابيلا الذي اعترف بارتكابه أخطاء أدت إلى هذا الإخراج المتواضع للمباراة، لا أتصور أنه قد يفلت به مرة أخرى دون عقاب من منافسيه.. خصوصاً في مباريات الأدوار التالية، ولا أدري كيف سيكون مصير منتخب التانجو لو واجه منتخباً أوروبياً آخر في أولى مبارياته غير البوسنة، كإيطاليا أو هولندا مثلاً..؟!

أجمل ما في المونديال حتى الآن، هو أن كل مبارياته لم تعرف سوى الفوز.. لا للتعادل.. وحتى من اطمأن إلى نقطة قادمة عن طريقه، مثل إكوادور أمام سويسرا، جاءه العقاب مؤلماً في الثانية الأخيرة من الوقت بدل الضائع..!

المستوى العام حتى الآن يبدو مقبولاً بل ربما جيداً من وجهة نظر بعض الخبراء، والأهداف غزيرة مقارنة بالبطولات السابقة، حتى الطليان الذين عودونا على المباريات الشحيحة الأهداف في مباريات دور المجموعات، كانوا إيجابيين أمام الإنجليز..

ومن بين هؤلاء الخبراء السعداء السويسري جان بول بريجر رئيس اللجنة الفنية بالفيفا الذي أبدى رضاه بما رأى حتى الآن من مباريات.. وربما كان هذا الرضا وراء إطلاقه لواحد من أجمل التعليقات التي قرأتها حتى الآن حول المباريات وأحداثها، عندما قال: «لو كنت رئيساً لشركة الطيران الهولندية، لتعاقدت على الفور مع فان بيرسي لاستخدم صورته وهو يطير مسجلاً هدفه الأول في مرمى كاسياس، ليعرف الناس كيف يكون الطيران؟!.. إنه أروع ما شاهدت من أهداف..!».

أعتقد أن الأجمل لم يأتِ بعد، فالبطولة مازالت في جولتها الأولى التي ستنتهي اليوم بنزول فرسان آخر المجموعات إلى الميدان، وأني لفي شوق لرؤية ممثلنا العربي الوحيد الذي سيخوض اليوم أصعب مبارياته بالمجموعة الثامنة مع البلجيك، لقاء علينا مشاهدته أولاً، حتى نعلم أي نوع من الشيكولاته يمكن أن يتذوق العرب في بلاد السامبا..؟!