شتان بين هزيمة إسبانيا في أولى مبارياتها في مونديال 2010 أمام سويسرا، وبين انسحاقها أمام هولندا بالخمسة في مونديال 2014..

نعم.. وكما علق مدربها ديل بوسكي بعد الفاجعة: «البطل لا يعرف الاستسلام».. لكن أي بطل وأي استسلام، فالخمسة كان من السهل أن تكون ستة وسبعة في أسوأ 45 دقيقة لعبها الإسبان على مر تاريخهم..

هذا الكلام كان قد يبدو مقبولاً بعد خسارة كالتي كانت أمام سويسرا، أما ما حدث أمام هولندا فكان انهياراً تاماً..

أصبحت «التيكي تاكا» بمثابة لعنة لا تفارق الإسبان، وميراث ثقيل على أي مدرب من الصعب التخلص منه، فالعظيمان إينيستا وتشافي تحولا من صناعة اللعب إلى إعاقته، كاسياس شارد ودفاعه غير موجود، والهجوم عاطل عاجز..

ضربة الجزاء الخيالية التي حصل عليها كوستا لم تكن كافية لتغطي على أشباح بطل 2010، ولا أدري هل كان الخمول الهولندي في الشوط الأول مقصوداً؟!..

من الصعب تخيل أن يتحول فريق مهلهل إلى عملاق في تالي المباريات، خاصة مع حالة الإجهاد الشديد الذي بدا واضحاً على كل لاعبي المنتخب الإسباني بلا استثناء، وهم معذورون في ذلك، إذا ما وضعنا في الاعتبار أن المسابقات الإسبانية والأوروبية جميعها استنفدت جهد اللاعبين الإسبان تماماً، فوصلوا إلى البرازيل للدفاع عن لقبهم العالمي، وكان حرياً بهم أن يكونوا الآن مستلقين على شواطئ المتوسط طلباً للراحة والاستجمام..!

سيكون من الصعب عليهم بدنياً وفنياً وذهنياً الاستجابة لدعوة مدربهم بعدم الاستسلام دفاعاً عن لقبهم.. إنهم الآن أشبه بطالب نابغ ذهب إلى الامتحان دون نوم، وحتي إن عبروا تشيلي وأستراليا، فسيجدون من يغطيهم في دور الستة عشر، ويتمنى لهم أحلاماً سعيدة..!

وما أفرزته مباراة إسبانيا وهولندا أيضاً، يؤكد أننا سنكون مع كأس عالم مجنونة، تذكرني ببطولة كأس الأمم الأوروبية 2004، والتي اعتلى منصة تتويجها المنتخب اليوناني، ليس من قبيل المفاجآت فقط، بل بسبب أخطاء التحكيم كذلك.. فلم يفرغ العالم من حديثه بعد عن الياباني نيشيمورا حكم لقاء الافتتاح، حتى ظهر له منافسان في الأخطاء الفادحة والقرارات العجيبة.. الكولومبي رولان بإلغائه هدفين صحيحين للمكسيك في مرمى الكاميرون، والإيطالي ريزولي في مباراة إسبانيا وهولندا باحتسابه ركلة جزاء وهمية لكوستا، وهو لا يبعد عن اللعبة سوى بضعة أمتار، ثم احتسابه الهدف الثالث لهولندا من خطأ واضح ضد كاسياس.. مصائب تحكيمية بالجملة في ثلاث مباريات فقط، وهو ما ينبئ بأن فريق حكام البطولة سيكون له أيضاً كلمة حاسمة في تحديد البطل المرتقب..

كرة القدم في العالم باتت مريضة، تعاني إدارياً وفنياً وتنظيمياً، بعد أن تحولت إلى مجرد ماكينة لعد النقود في بنك الفيفا، والذي على ما يبدو أن اختيار سويسرا مقراً له، لم يأتِ من فراغ..!