أكروبات

خوف من أغلى «بهدلة»

ساعات وتفتتح في ساو باولو (ملعب إيتاكويراو) منافسات كأس العالم العشرين بلقاء بين البرازيل وكرواتيا.. جاهزة البرازيل تنظيمياً بنسبة 100% أم غير جاهزة فإن المسابقة الكبرى ستقام، ومباراة الافتتاح قد تحقق رقماً قياسياً في عدد متابعيها عبر الشاشة الصغيرة في مختلف أرجاء المعمورة..

والرقم السابق هو 700 مليون تكحلت عيونهم بالمباراة النهائية للمونديال الجنوب إفريقي قبل 4 سنوات أي ما يساوي عُشر (واحد من عشرة) سكان الكرة الأرضية..

وبالنسبة إلى المباريات، وعددها 64، فإن عدد من سيتابعها قد يتخطى ال24 ملياراً ليصل إلى 28 ملياراً (4 أضعاف عدد سكان المعمورة).. وللعلم، تابع فاعليات أولمبياد لندن صيف 2012 نحو 6 مليارات «فقط».. كرة الجلد المنفوخ لا تقبل لا منافساً ولا ضُرة.

جاهزة البرازيل أم غير جاهزة فإن الحكومات، أينما كان، ستكون في إجازة، ودوام العمل في معظم المؤسسات قد يُبرمج بشكل يتناغم مع برنامج مباريات.. ولا شىء يمنع الموظف من أن ينام على مكتبه من السهر وشدة الإعياء من دون أن يقدر مديره على اتخاذ العقوبة المناسبة بحقه.. ربما لأنه كان سهراناً مع المدير، النائم بدوره.

وجاهزة البرازيل أم غير جاهزة، فإن شعبها سينسى مشكلات الصحة والتعليم والمواصلات والأجور في حال منحه منتخبه اللقب السادس في تاريخه وأزال ذكرى العدوان الأوروغوياني صيف 1950 عندما سقط «السيليساو» أمام جاره بهدف مقابل هدفين في الماراكانا وحرمه من اللقب العزيز، فبكى 200 ألف مشجع وبكى معهم الاستاد من دون أن تجف دموعه بعد..

وليس هذا بغريب طالما أن هناك ديانتين في هذا البلد الأشبه بقارة (أكثر من 8 ملايين ونصف مليون كلم): ديانة سماوية، وأخرى كروية.

وجاهزة هي البرازيل أم غير جاهزة، فإن المركز الثاني وما دونه لن يشفي غليل 201 مليون مواطن.. وسيصرخ الجميع: «خسارة وعزارة (بهدلة) اشتريناها بنحو 12 ملياراً من الدولارات لا أكثر ولا غير.. أغلى بهدلة على مر التاريخ».. أعان الله الرئيسة ديلما روسيف، ولا يُستبعد أبداً أن تحزم حقائبها وتغادر قصر الرئاسة في حال غادر منتخبها البطولة المجنونة بخفي حنين..

عموماً، قد تجتمع بكل أعضاء المنتخب ومكوناته لتكرر عليهم ما سبق أن قاله لهم سلفها جواو غولارت قبل أن يتوجهوا إلى تشيلي لخوض مونديال 1962: «عليكم بالكأس لأنها أغلى من الرز طالما أن شعبنا يعاني من مشكلات اقتصادية»..

أجابه غارينيشيا وأماريلدو (أميرالدو عند الخليجيين): «أمرك سيدنا».. وهذا ما حصل، فما أن وصلت الطائرة الميمونة إلى حدود البلاد حتى كانت الطائرات الحربية النفاثة في استقبالها.

الرئيسة روسيف لن تكون على أعصابها وحدها.. عربياً، أتصور أن الهوى رباعي.. هناك من يشجع البرازيل أباً عن جد أكثر من البرازيليين أنفسهم، وهو معها حتى الموت، ولكن هناك أيضاً من لا يرضى عن ألمانيا أو إيطاليا أو الأرجنتين بديلاً..

 الزكزكات والمماحكات على أشدها على مدى شهر كامل، والله ستر أنه ليس هناك منتخباً للهند أو باكستان أو سريلانكا أو الفلبين أو البنغال (..) في المونديال.. لو حصل ذلك، لاتسعت رقعة السيرك ولاختلط الحابل بالنابل.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات