«زي اللي رقصوا على السلالم.. لا اللي فوق شافوهم ولا اللي تحت سمعوهم».. هذا المثل الشعبي المصري يتجسد أمامي واضحاً كلما تأملت حال الرياضة المصرية، في ظل القانون الحاكم لها والذي تم إقراره في السبعينات من القرن الماضي، فلم يفلح هذا القانون في حماية حقوق البسطاء في ممارسة رياضة الهواية، وترسيخ مبادئ الرياضة للجميع بوصفه قانوناً اشتراكي الهوى والهوية، ولم ينجح كذلك في دعم رياضة البطولة ويكون سبباً للاستثمار في سلعتها الرائجة في معظم دول العالم إلا مصر.

ولأن وقته قد فات وزمانه قد ولى لذلك كان من الطبيعي أن يتدخل كل وزير للرياضة - أو قائم بحمل حقيبتها في أية حكومة مصرية - في ظل سلطاته التي كفلها له هذا القانون بإصدار لوائح مفسرة لهذا القانون الموجود في غير زمانه، والذي منح كل السلطات الإدارية لوزير الدولة للرياضة، وكل السلطات الفنية لرئيس اللجنة الأولمبية المصرية، وفي حالة ما إذا كانت العلاقة بين الإثنين الوزير ورئيس اللجنة جيدة، فتأكد أنك لن تسمع عن أية مشكلات تخص اللائحة «الدورية» التي يصدرها كل وزير للرياضة بمجرد جلوسه على مقعده الوزاري، أما إذا لم يكن الوزير ورئيس اللجنة الأولمبية على وفاق فأعلم أننا مقبلون على الدخول في دوامة «دورية» أيضاً من المشكلات والأزمات المفتعلة بين الجهتين اللتين تديران الرياضة في بر مصر، ويكون حل هذه المشكلات وإنهاء هذه الأزمات في الغالب بتدخل جهات عليا وسيادية في الداخل، وجهات سيادية أخرى تدير الرياضة العالمية خارجها، وتكتب كلمة النهاية السعيدة دائماً بتدخل «الكبار».

وتسبب هذا القانون المهلهل المليء بالثغرات في عدد من الفضائح الدولية أخيراً، وصلت إلى حد تشكيل اللجنة الأولمبية الدولية للجنة ثلاثية للإشراف على «خارطة طريق» تنفذها «صاغرة» الحكومة المصرية لتوفيق أوضاع قوانينها مع اللوائح الرياضية الدولية المتبعة في اللجنة الأولمبية الدولية والاتحادات الدولية وعلى رأسها «فيفا»، والتي هددت بتجميد النشاط الكروي في مصر، بعد أن تقدم عدد من المسؤولين المقالين من منصابهم - في عهد الوزير السابق طاهر أبوزيد لـ«شبهات» حول أدائهم المالي والإداري بشكاوى لعودتهم إلى مناصبهم وأشهرهم كان ممدوح عباس رئيس نادي الزمالك، والذي كان قد اتهمه أبوزيد بالفساد المالي والإداري وإهدار المال العام وأحاله إلى النيابة العامة بتهم جنائية، ولأن «حبال المحاكم طويلة» كما يقولون فكان من حق عباس أن يتقدم بشكوى إلى «فيفا»، والتي أعادته إلى منصبه هو ومجلسه المنتخب.

ولكن لحين إجراء الانتخابات الحالية، أي أنه سيقضي على مقعد الرئيس أياماً أو ساعات قلائل حتى نهاية شهر مارس الجاري، وهو ما رفضه عباس وفسر خطاب «فيفا» على هواه، وقال إنه باق حتى تعديل القانون الحالي، لنعيش حلقة جديدة من حلقات مسلسل القانون الرمادي الذي ينطبق عليه وصف «الراقص على السلالم»، فلا هو صعد بالزمالك لأعلى ليشكل مجلساً جديداً منتخباً له، ولا هبط به لأسفل ليبقى على مجلس آخر منتخب تم حله بقرار وزاري تم اتخاذه لهذا القانون الراقص!