«مكانك راوح ».. عبارة لا يختلف عليها أحد في توصيف الحالة التي تمر بها الرياضة الكويتية بصفة عامة، وكرة القدم على وجه الخصوص، والتي أصابتها الأمراض المزمنة من دون أمل في الشفاء، لأنه للأسف فقد أصبح البكاء على اللبن المسكوب والتعلق بالماضي وإنجازاته، هما الشماعة التي نبرر بها الفشل ونداري الإخفاق.
البعض يتناسى أن عقارب الساعة لن تعود للوراء، وأن نجوم الزمن الذي كان جميلاً لم يعد هو نفس الزمن، ومياه كثيرة جرت وغيّرت من اتجاه التيار في ظل التطور الكبير الذي اثر على خريطة النتائج ودفع البعض للبحث عن الذكريات مع نجوم العصر الذهبي.
الواقع أن هذا الرصيد تبخر ولم يعد له وجود إلا في خيال البعض، وأصبحت الأوضاع تحتاج إلى إيداع جديد يُحوّل البوصلة إلى الاتجاه الصحيح، ويرفع من سقف الإنجازات التي اختفت وغابت عن الساحة وأصبحت عملة نادرة.
هذا الإيداع لا يأتي بالأمنيات والكلام، ولكن يحتاج إلى عمل وتغير في رؤية ومفهوم الحكومة لمنظور الرياضة التنافسية، بكل جوانبها الفنية والإدارية بوجه عام وكرة القدم بصفة خاصة، باعتبارها الواجهة الأكثر جماهيرية وشعبية، والمؤشر الحقيقي لنجاح الأندية والاتحادات وقدرتها على المنافسة.
وقد سبق أن تطرقت في أكثر من زاوية إلى الإهمال الحكومي للرياضة الكويتية، والتجاهل التام لسبل النهوض بها، حيث ما زالت الحكومات المتعاقبة تكابر وتتعنت في تغيير نهجها لإصلاح ما أفسدته الأيام في ظل غياب التخطيط.
الصورة وإن كانت قاتمة ويكتنفها الغموض إلا إن هناك بريق أمل وضوءاً خافتاً يحاول الظهور في نهاية النفق، وهو ما قام به عضو مجلس الأمة الدكتور عبد الله الطريجي حينما تقدم باقتراح بقانون لخصخصة الأندية الرياضية وانتشالها من عثراتها.
والآن يأتي الدور الحكومي "إن كانت جادة" لتحويل هذا الاقتراح إلى واقع ملموس يغيّر من مسار خارطة طريق الرياضة الكويتية. ولا اعتقد أن مثل هذا الاقتراح بقانون سوف يصعب تطبيقه على الحكومة، لأنها خصخصة من قبل شركة الخطوط الجوية الكويتية بالإضافة إلى تخصيص قطاع النفط شريان الحياة ومصدر الطاقة الرئيسي في الكويت بما له من أهمية اقتصادية كبيرة.
إذاً مبدأ الخصخصة موجود فما المانع الذي يحول دون اتخاذ الحكومة قراراً بتخصيص الأندية، وتلبية النداء الكبير للشارع الرياضي كمطلب شعبي انتظرته الجماهير، وسط إجماع على إنه هو الحل الأمثل للخروج من النفق المظلم والدائرة المغلقة للرياضة والرياضيين.
«يجب إلا نضحك على بعض لأنه من دون هذا القرار والموافقة على اقتراح النائب الطريجي، لن ترتفع أسهم الرياضة في بورصة الملاعب، بل من المتوقع أن تتسع الفجوة بين الطموحات والأمنيات، مما يثير علامة استفهام ولغزاً كبيراً عن دولة الكويت التي تتمتع بموارد نفطية وتقف في مركز متأخر على الخريطة الرياضية !!».