إذا كان التدهور الذي تشهده الرياضة الكويتية في مختلف الألعاب وعلى كافة المستويات له أسبابه المنطقية، والتي تتعلق بنقص المنشآت والملاعب وغياب منظومة الاحتراف الكامل بالإضافة للصراعات المستمرة في مجالس إدارات الأندية والاتحادات الرياضية حيث لا يجد الرجل المناسب مكانه المناسب ، إلا أن هناك ضلعا آخر من المثلث الذي يشكل الشأن الرياضي مرتبط بالجانب الصحفي بشكل خاص والذي لا يقل أهمية عن المنشآت الرياضية والأجهزة الفنية والإدارية في تحقيق الصحوة الرياضية التي تتوافق مع المستوى المهني للإعلاميين والصحفيين ودرجة إلمامهم بالأحداث الرياضية ومتابعتهم للفرق والمنتخبات الوطنية .

ولم يكن غريبا أن نودع العصر الذهبي للأقلام الواعية ونتندر على فرسان الزمن الجميل ونبتلي بأطفال " سنه أولى صحافة " الذين لا يفرقون بين الخبر والمبتدأ ، وهمهم الوحيد الظهور على الشاشات رغم إن مستواهم المهني ضعيف ، معتمدين على قدرتهم على تملق المسؤولين وتسلق الأبواب الخلفية حيث عاثوا فسادا في الجسد الرياضي وصالوا وجالوا بين جنباته في السنوات القليلة الفائتة .

المثير للدهشة أن أطفال الصحافة الذين لم يتخطوا مرحلة الفطام ولم يقتربوا من سنوات المراهقة الفكرية تصدروا المشهد بالفضائيات والبرامج الرياضية وفرضوا أنفسهم على المشاهد بشكل متكرر خلال الأسبوع الواحد محسوبين على صحافتنا ورغم ذلك لم يضيفوا شيئا جديدا له قيمة أو يطرحوا قضايا تهم الشارع الرياضي لأنهم ببساطة يفتقدون إلى المعايير المهنية والثقافة الرياضية والقدرة على الحوار بشكل سليم أو كتابة خبر صحيح دون أخطاء إملائية أو لغوية !! .

حتى أنهم دائما ما يلجأون إلى دعم خارجي "ومساعدة صديق" لأنهم باختصار يبحثون عن إثبات الوجود بغض النظر عن الكفاءة المهنية المطلوبة ، وتكاثروا كالذباب داخل الجسم الرياضي وأخذوا (يهايطون) ليلا ونهارا معتمدين على حب الخشوم في تعاملهم مع معدي البرامج التلفزيونية لإيجاد الفرصة للظهور في تلك البرامج غير عابثين بقيمة ومستوى هذا الظهور ودرجة تأثيره على المشاهدين.

يؤسفني أن أقول هذا الكلام لأشخاص يفترض أنهم زملاء مهنة وجزء من أسرة الإعلام الرياضي، إلا أن بوصلة توجهاتهم أشارت إلى الاتجاه الخاطئ.

صحافتنا للأسف الشديد ينطبق عليها المثل الكويتي " كل من ايده اله" ولا تخضع لأي تقييم لقدرات الممارسين للمهنة بل أصبح هؤلاء الأطفال يبحثون عن الشهرة الزائفة ويعتمدون على العلاقات الشخصية والطرق الملتوية في الظهور بالبرامج الرياضية، بالإضافة إلى أن معظمهم تجده دائما ما ينسخ جهد غيره وينسبه له غير مكترث بما يقوم به لأنه يريد أن يقول " أنا موجود " في الساحة فقط !!.

وفي حقيقة الأمر يذكرني هؤلاء بشخصية الصحفي "محفوظ عجب" الذي أسس مبادئ مدرسة التسلق والنفاق في عالم الصحافة واستطاع الاقتراب من صانعي القرار والتأثير في توجهاتهم قبل أن يكتشف أمره ويسقط غير مأسوف عليه تاركا ذكرى سيئة لأمثاله.