شخصياً كنت أظن ـ ولكن للأسف خاب ظني ـ أن المشروع الكبير المسمى باستاد جابر، والذي كلف خزينة الدولة 85 مليون دينار كويتي، أي ما يعادل ملياراً و250 ألف درهم إماراتي تقريبا، سيتم افتتاحه خلال شهر فبراير المقبل، ليكون متزامناً مع احتفالات الكويت بأعياد التحرير، ولكن وبما أن الرياضة الكويتية لا تزال تشهد الشد والجذب فيما بين قياداتها، فإن افتتاح المشروع الضخم لا يزال في علم الغيب، ولا أحد يعلم حتى هذه اللحظة متى سيتم اللعب عليه رسمياً، رغم جاهزيته، مما يثير الاستغراب والدهشة لدى المتابعين، وهم يتحسرون على تبديد الحلم بأن يكون لديهم استاد رياضي عالمي، بمواصفات خيالية، ولكنه في نفس الوقت "مكبل"، وينتظر من يأتي ويفرج عنه، حتى نتباهى ككويتيين ونفتخر بأن لدينا هذا المشروع الضخم، في ظل وجود منشآت متهالكة، شرب عليها الدهر وأكل، ولكن ماذا عسانا أن نقول في ظل هذا الوضع الرياضي المترهل، الذي انهك كل أمل جديد في تغيير خريطة الرياضة الكويتية إلى الأفضل!
تمتاز دولة الإمارات عن غيرها بالتسويق الرياضي الناجح، والذي يكون له مردودات ايجابية في المستقبل القريب، رغم أنها تصرف الملايين عليه، خاصة في ظل وجود عقليات إدارية ناجحة، تعمل لبلدها بجد واجتهاد، والأدلة على ذلك عديدة، ومنها الخطوة الجريئة التي قام بها نادي الوصل، عندما تعاقد مع المدرب الأرجنتيني مارادونا قبل عدة مواسم، رغم انه لم يحقق معهم أي نتائج تذكر، ولكن في نفس الوقت، فقد استفاد نادي الوصل من هذا التعاقد من خلال التسويق الذي قام به مارادونا لعدد من الشركات الكبرى في الإمارات، مما ساهم في دخول أموال طائلة لنادي الوصل فيما بعد ذلك.
ولكم أن تتخيلوا أيضاً حجم الخطوة الكبيرة التي قام بها مجلس دبي الرياضي، عندما استضاف النجم البرازيلي السابق بيليه قبل يومين، والتي أعلن خلالها استعداده للصلح مع النجم الأرجنتيني مارادونا، بناء على رغبة إماراتية، بعد الخلاف السابق بينهما، والذي امتد سنوات طويلة، خاصة وأن مثل هذه الخطوات الرائعة لا يجيد التعامل معها إلا من لديه الفكر الكبير والطموح للوصول إلى أعلى القمم الرياضية، وأعتقد أن الشباب الإماراتي، وعلى رأسهم حكومة الإمارات، ليسوا عاجزين عن تحقيق هذا المطلب، الذي من خلاله تزيد ثقة العالم أجمع بمقدراتهم وعنفوانهم الكبيرين، مما يجعلنا كخليجيين عرب ــ وأنا أولهم ــ نفتخر ونرفع "العقال"، ونبارك لمثل تلك الخطوات الجريئة، التي تفرحنا جميعاً، ونتمنى أن تحذو بقية الدول الأخرى حذوهم.