لا أجد تفسيراً لما أعلنه جيروم فالك الأسبوع الماضي في مؤتمر صحفي بالبرازيل، وقبله رئيس الفيفا في مؤتمر مماثل في الدوحة في نوفمبر الماضي بأن مونديال قطر 2022 سيقام شتاءً في الفترة من 15 نوفمبر إلى 15 ديسمبر سوى أنهما لا يقيمان وزناً ولا احتراماً لعمل لجان الفيفا وما يصدر أو سيصدر عنها من مقترحات أو توصيات، وأن كل شيء يبقى رهناً لرؤية ورغبة السيد رئيس الفيفا..!
ولن يقلل استدراك المتحدثة باسم الفيفا لاحقاً وإعلانها أن ذلك الأمر لم يحسم بعد، من قناعتي بأن بلاتر وكاتم أسراره يتصرفان وكأن إمبراطورية الفيفا ملك خاص لهما..!
في الرابع من أكتوبر الماضي أعلن بلاتر من بيت الفيفا في ختام اجتماعات اللجنة التنفيذية، أن الفيفا قرر إسناد مهمة تحديد تصور دقيق للموعد المناسب لإقامة مونديال قطر 22 إلى فريق عمل سيترأسه الشيخ سلمان بن إبراهيم عضو اللجنة التنفيذية رئيس الاتحاد الآسيوي، وستكون مهمته التواصل مع كافة الأطراف المعنية التي ستتأثر بتحديد موعد المونديال، لتقديم دراسة وافية حول هذا الأمر مع توصية بالموعد المقترح، لعرضه على الفيفا قبل اتخاذ القرار النهائي..
فماذا يعني تجاوز بلاتر وفالك لمهمة سبق وأسنداها للشيخ سلمان، والرجل لم يبدأ اتصالاته بعد أو حتى أعلن عن معاونيه في هذه المهمة..؟!
التفسير الوحيد لهذا التجاوز والقفز على مهمة الرجل قبل أن تبدأ، لا يعني سوى أمرين لا ثالث لهما.. فإما أن مهمة الشيخ سلمان صورية والقرار متخذ بالفعل، أو أن الشيخ سلمان وفريقه في "جيب" فخامة الرئيس ولا استقلالية لهما..!
والأمران يعبران عن حقيقة واحدة، وهي أن روح الديكتاتورية المسيطرة على بلاتر في إدارة شؤون الفيفا فاقت كل الحدود، لدرجة باتت مهينة للجميع.. فما يراه الرئيس هو ما يكون أو سيكون..!
عندما أعلن بلاتر عن إسناد تلك المهمة للشيخ سلمان قلت في نفسي خيراً فعل..
فهو الرجل العربي الخليجي الذي سيكون بلا شك أميناً على المشروع المونديالي في بلاد العرب، وهو في ذات الوقت رئيس الاتحاد الآسيوي المحتضنة قارته للبطولة، وبالتالي سيكون خير مفاوض لكافة الأطراف، خاصة روابط البطولات الأوروبية وأنديتها المحترفة، وكذلك شركاء الفيفا من الرعاة ومالكي الحقوق التليفزيونية والتسويقية للمونديال، وبالتالي فإن ما سيتوصل إليه من مقترح وتوصيات، ستحافظ بلا شك على مصالح الجميع..
لذا فإن استباق بلاتر لمهمة الرجل وإعلانه لموعد محدد في الدوحة حتى ولو كان منطقياً، ثم تأكيده من قبل فالك مؤخراً في البرازيل، فإن في ذلك تجاوزا واضحا في حق سلمان وكافة الأطراف الأخرى، بل حتى في حق الفيفا كمؤسسة من المفترض أن تُدار بطريقة أفضل مما هي عليه الآن..!
ولعل سرعة خروج متحدثة الفيفا علينا بعد يوم واحد من تصريح الأمين العام لتستدرك تصريحاته قائلة: إن القرار النهائي لم يتخذ بعد، وأن ذلك لن يكون قبل نهاية عام 2014، هو أكبر دليل على استشعار الفيفا كمؤسسة بالحرج، وخير مثال يعبر عن حال "العك" الغارقة فيها إدارة بلاتر وإمبراطوريته الكروية المريضة..!