لعل من أبرز المشاكل التي يعاني منها اللاعب الكويتي خلال الفترة الأخيرة، قلة التقدير المادي مقارنة بنظرائه في الخليج، فاللاعب الكويتي يستلم مبلغ 400 دينار شهرياً سواء أكان لاعباً مبتدئاً في نادٍ يقبع في قاع الدوري أو نجماً من نجوم المنتخب الكويتي مثل بدر المطوع على سبيل المثال، رغم أن هذا المبلغ لا يستلمه اللاعب مع نهاية الشهر وإنما يتحصل عليه متى ما «حن» عليه المسؤول، حيث من الممكن أن يستلم اللاعب مكافأته بعد ثلاثة أو أربعة أشهر!
والأدهى، أننا نجد أن اللاعب النجم لدينا ممن يستلم 400 دينار شهرياً يلعب بنفس الفريق مع لاعب أجنبي محترف يستلم عشرة أضعاف هذا المبلغ، إضافة إلى الامتيازات الأخرى غير المادية.
إما الأمر الذي يحز بالنفس أيضاً «وما أكثرها في بلدي»، إننا نجد إن هذا اللاعب «المحترف» يقل مستواه فنياً عن اللاعب الكويتي بكثير، بل إن بعضهم لا يتم اختياره ضمن التشكيل الأساسي للفريق!
وفي رأيي أن هذه المشكلة هي أحد أسباب تدهور مستوى كرة القدم الكويتية خلال الفترة السابقة، خاصة وأن الأندية الكويتية لا تملك أعضاء شرف ممن يقومون بدعمهم مادياً باستثناء ناد وحيد حالياً.
ونظراً لعدم وجود الاحتراف الحقيقي، يلاحظ عدم التزام غالبية لاعبي فرق كرة القدم بالأندية في حضور التدريبات اليومية، وهو ما يؤدي إلى ضعف واضح في لياقتهم البدنية، ناهيك عن التراجع في المستوى الفني، وهو ما بدا واضحاً خلال مباريات المنتخب الوطني الأخيرة في التصفيات الآسيوية.
في حين، نجد تطوراً واضحاً في مستوى يوسف ناصر لاعب نادي عجمان الإماراتي فنياً، إضافة إلى الارتفاع الواضح في لياقته البدنية، مقارنة بمستواه في ناديه السابق كاظمة الكويتي، وهو ما مكّنه من التميز في مباريات منتخب الكويت الأخيرة أمام لبنان، حيث أنقذ الأزرق من خسارة مع منتخب متواضع من الناحية الفنية!
ولعلي لا أذيع سراً عند القول، إن الدعم والرعاية التي يحصل عليها اللاعب الإماراتي من قبل الحكومة، هي الأساس في تطور الرياضة الإماراتية، والتي رأيناها تحقق الإنجاز تلو الآخر خلال الفترة الأخيرة.
أما عندنا في الكويت فأكثر ما يجيده المسؤولون في رياضتنا «الوعود» وإطلاق التصريحات بالدعم والمساندة للشباب الرياضي، إضافة إلى الحروب والصراعات في ما بينهم حتى لو كان ذلك على حساب الدولة وسمعتها!
وأختم بالقول، إذا كانت دولة الكويت لديها فائض بالملايين في ميزانيتها سنوياً، بفضل الله، خلال السنوات الأخيرة، فلماذا لا تذهب هذه الفوائض لخدمة أحد أهم قطاعات الدولة وهو القطاع الشبابي؟
سؤال أعلم أن أحداً لن يجيب عليه في دولتنا الحبيبة.. الكويت.